10 -وطريق آخر [وهو] أن يقال: الأسباب الموجبة لعليّ - إن كان هو المستحق - قوية، والصوارف منتفية، والقدرة حاصلة ومع وجود الداعي والقدرة وانتفاء الصارف يجب الفعل، وذلك أن عليًا هو ابن عم نبيهم، ومن أفضلهم نسبًا، ولم يكن بينه وبين أحد عداوة، لا عداوة نسب، ولا إسلام، بأن يقول القائل: قتل أقاربهم في الجاهلية، وهذا المعنى منتف في الأنصار، فإنه لم يقتل أحدًا من أقاربهم، ولهم الشوكة، ولم يقتل من بني تيم، ولا عدي ولا كثير من القبائل أحدًا.
والقبائل التي قتل منها كبني عبد مناف كانت تواليه وتختار ولايته لأنه إليها أقرب، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على ولايته، أو كان هو الأفضل المستحق لها، لم يكن هذا مما يخفى عليهم، وعلمهم بذلك يوجب انبعاث إرادتهم إلى ولايته إذا لم يكن هناك صارف يمنع، والأسباب كانت مساعدة لهذا الداعي، ولا معارض لها ولا صارف أصلا.
ولو قدر أن الصارف كان في نفر قليل، فجمهور المسلمين لم يكن لهم فيها صارف يصرفهم عنه، بل هم قادرون على ولايته.
ولو قالت الأنصار: عليّ هو أحق بها من سعد ومن أبي بكر ما أمكن أولئك النفر من المهاجرين أن يدافعوهم، وقام أكثر الناس مع عليّ ولا سيما وقد كان جمهور الذين في قلوبهم مرض يبغضون عمر لشدته عليهم، وبغض الكفار والمنافقين لعمر أعظم من بغضهم لعليّ بما لا نسبة بينهما، بل لم يعرف أن عليًا كان يبغضه الكفار والمنافقون، إلا كما يبغضون أمثاله، بخلاف عمر فإنه كان شديدًا عليهم وكان من القياس أن ينفروا عن وجهة فيها عمر.
ولهذا لما استخلفه أبو بكر كره خلافته طائفة، حتى قال طلحة: ماذا تقول