الصفحة 48 من 55

عثمان لم يمكنه أن يفعل ما فعلا، فإن عثمان لم يفعل ما فعلاه مع قوة الإسلام في زمانه، وعليّ كان أعجز من عثمان، وكان أعوانه أكثر من أعوانهما، وعدوه أقل وأقرب إلى الإسلام من عدوهما، ومع هذا فلم يقهر عدوه، فكيف يمكنه قهر المرتدين، وقهر فارس والروم، مع قلة الأعوان وقوة العدو؟!.

وهذا مما يبين فضل أبي بكر وعمر، وتمام نعمة الله بهما على محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى الناس بعده، وأن من أعظم نعم الله تولية أبي بكر وعمر بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لو تولى غيرهما كان لم يفعل ما فعلاه، إما لعدم القدرة وإما لعدم الإرادة.

فإنه إذا قيل: لِمَ لَمْ يغلب عليٌ معاوية وأصحابه؟ فلابد أن يكون سبب ذلك إما عدم كمال القدرة، وإما عدم كمال الإرادة، وإلا فمع كمال القدرة، وكمال الإرادة يجب وجود الفعل، ومن تمام القدرة طاعة الأتباع له، ومن تمام الإرادة ما هو الأصلح الأنفع لله ولرسوله.

وأبو بكر وعمر كانت قدرتهما أكمل وإرادتهما أفضل، فبهذا نصر الله بهما الإسلام، وأذل بهما الكفر والنفاق.

وعليٌ - رضي الله عنه - لم يؤت من كمال القدرة والإرادة ما أوتيا.

والله تعالى كما فضل بعض النبيين على بعض، فضل بعض الخلفاء على بعض، فلما لم يؤت ما أوتيا، لم يمكنه أن يفعل في خلافته ما فعلا، وحينئذ فكان عن ذلك بموت النبي صلى الله وسلم أعجز وأعجز، فإنه على أي وجه قدر ذلك فإن غاية ما يقول المتشيع: إن أتباعه لم يكونوا يطيعونه.

فيقال: إذا كان الذين بايعوه لم يطيعوه فكيف يطيعه من لم يبايعه.؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت