أضع حيث أمرت. )) [1] .
وقال: (( إن ربي خيرني بين أن أكون عبدًا ورسولا، أو نبيًا ملكًا، فقلت: بل عبدًا ورسولا. ) ) [2] .
وإذا كان هذا مما يدل على تنزيهه عن كونه من الملوك الأنبياء، فدلالة ذلك على نبوته، ونزاهته عن الكذب والظلم أعظم وأعظم.
ولو تولى بعده عليّ أو واحد من أهل بيته لم تحصل هذه المصالح، والألطاف العظيمة.
13 -وأيضًا فإنه من المعلوم أن الإسلام في زمن علي كان أظهر وأكثر مما كان في خلافة أبي بكر وعمر، وكان الذين قاتلهم عليُ أبعد عن الكفر من الذين قاتلهم أبو بكر وعمر، فإن أبا بكر قاتل المرتدين وأهل الكتاب، مع ما حصل للمسلمين بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - من الضعف العظيم، وما حصل من الإرتداد لأكثر البوادي وضعف قلوب أهل الأمصار، وشك كثير في جهاد مانعي الزكاة وغيرهم.
ثم عمر تولى قتال أمتين عظيمتين لم يكن في العادة المعروفة أن أهل الحجاز واليمن يقهرونهم، وهما فارس والروم فقهرهم وفتح بلادهم، وتمم عثمان ما تمم من فتح المشرق والمغرب.
ثم فتح بعد ذلك في خلافة بني أمية ما فتح بالمشرق والمغرب، كما وراء النهر والأندلس، وغيرهما مما فتح في خلافة عبدالملك.
فمعلوم أنه لو تولى غير أبي بكر وعمر بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل عليّ أو
(1) انظر البخاري 4/ 85 والمسند تحقيق أحمد شاكر 12/ 180 ورقم 7193.
(2) تقدم قبل قليل.