الصفحة 55 من 55

كان أولا أولى، ولم يتجدد عندهم ما يوجب تغير إرادتهم ولا قدرتهم فعلم علمًا يقينيًا أن القوم لم يتجدد عندهم ما يوجب الردة عن دينهم البتة.

والذين ارتدوا بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كانوا ممن أسلم بالسيف كأصحاب مسيلمة وأهل نجد.

فأما المهاجرون الذين أسلموا طوعًا فلم يرتد منهم - ولله الحمد - أحد، وأهل مكة لما اسلموا بعد فتحها همَّ طائفة منهم بالردة ثم ثبتهم الله بسهيل بن عمرو.

وأهل الطائف لما حاصرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح مكة، ثم رأوا ظهور الإسلام فأسلموا مغلوبين فهموا بالردة، فثبتهم الله بعثمان بن أبي العاص.

والأنصار هم الذين قاتلوا الناس على الإسلام، لهذا لم يرتد من أهل المدينة أحد، بل ضعف غالبهم بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلَّت أنفسهم عن الجهاد على دينه حتى ثبتهم الله وقواهم بأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فعادوا إلى ما كانوا عليه من قوة اليقين وجهاد الكافرين، فالحمد لله الذي منَّ على الإسلام وأهله بصديق الأمة، الذي أيد الله به دينه في حياة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحفظه به بعد وفاته، فالله يجزيه عن الإسلام وأهله خير الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت