الصفحة 54 من 55

وأما الشهوة: فسواء كانت شهوة رياسة، أو مال، أو نكاح أو غير ذلك، كانت في أول الإسلام أولى بالإتباع، فمن خرجوا من ديارهم، وأموالهم وتركوا ما كانوا عليه من الشرف والعز، حبًا لله ورسوله طوعًا غير إكراه كيف يعادون الله ورسوله طلبًا للشرف والمال؟.

ثم هم في حال قدرتهم على المعاداة وقيام المقتضى للمعاداة لم يكونوا معادين لله ورسوله، بل موالين لله ورسوله معادين لمن عادى الله ورسوله.

فحين قوي المقتضى للموالاة، وضعفت القدرة على المعادات يفعلون نقيض هذا؟.

هل يظن هذا إلا من هو من أعظم الناس ضلالا؟.

وذلك أن الفعل إذا حصل معه كمال القدرة عليه وكمال الإرادة له وجب وجوده.

وهم في أول الإسلام كان المقتضى لإرادة معاداة الرسول أقوى لكثرة أعدائه، وقلة أوليائه وعدم ظهور دينه.

وكانت قدرة من يعاديه باليد واللسان حينئذ أقوى، حتى كان يعاديه آحاد الناس ويباشرون أذاه بالأيدي والألسن.

ولما ظهر الإسلام وانتشر كان المقتضي للمعاداة أضعف والقدرة عليها أضعف.

ومن المعلوم أن من ترك المعاداة أولا ثم عاداه ثانيًا لم يكن إلا لتغير إرادته أو قدرته.

ومعلوم أن القدرة على المعاداة كانت أولا أقوى والموجب لإرادة المعادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت