الصفحة 53 من 55

المهاجرين من نافق، وإنما كان النفاق في قبائل الأنصار لما ظهر الإسلام بالمدينة ودخل فيه قبائل الأوس والخزرج.

ولما صار للمسلمين دار يمتنعون بها ويقاتلون دخل الإسلام من أهل المدينة وممن حولهم من الأعراب من دخل خوفًا، وكانوا منافقين، كما قال تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق لَاتَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْن. ِ} [1] .

ولهذا إنما ذكر النفاق في السور المدنية، وأما السور المكية فلا ذكر فيها للمنافقين فإن من أسلم قبل الهجرة لم يكن فيهم منافق، والذين هاجروا لم يكن فيهم منافق، بل كانوا مؤمنين بالله ورسوله محبين لله ولرسوله، وكان الله ورسوله أحب إليهم من أولادهم وأهلهم وأموالهم.

وإذا كان كذلك علم أن رميهم - أو رمي أكثرهم أو بعضهم بالنفاق كما يقوله من يقوله من الرافضة من أعظم البهتان الذي هو نعت الرافضة وإخوانهم من اليهود.

فإن النفاق كثير ظاهر في الرافضة إخوان اليهود، ولا يوجد في الطوائف أكثر وأظهر نفاقًا منهم حتى يوجد فيهم النصيرية، والإسماعيلية وأمثالهم ممن هو من أعظم الطوائف نفاقًا وزندقة وعداوة لله ولرسوله.

16 -وكذلك دعواهم عليهم الردة من أعظم الأقوال بهتانًا فإن المرتد إنما يرتد لشبهة أو شهوة ومعلوم أن الشبهات والشهوات في أوائل الإسلام كانت أقوى، فمن كان إيمانهم مثل الجبال في حال ضعف الإسلام كيف يكون إيمانهم بعد ظهور آياته وانتشار أعلامه؟.

(1) الآية 101 من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت