والمقصود هنا أن بعض الصحابة أعلم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بعض، وبعضهم أكثر تبليغًا لما علمه من بعض.
ثم قد يكون عند المفضول علم قضية معينة لم يعلمها الأفضل فيستفيدها منه، ولا يوجب ذلك أن يكون هذا أعلم منه مطلقًا، ولا أن هذا الأعلم يتعلم من ذلك المفضول ما امتاز به.
ولهذا كان الخلفاء، يستفيدون من بعض الصحابة علمًا لم يكن عندهم كما استفاد أبو بكر - رضي الله عنه - علم ميراث الجدة من محمد ابن مسلمة، والمغيرة بن شعبة [1] واستفاد عمر - رضي الله عنه - دية الجنين [2] والإستئذان [3] وتوريث المرأة من دية زوجها [4] وغير ذلك من غيره، واستفاد عثمان - رضي الله عنه - حديث مقام المتوفى عنها في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله من غيره [5] واستفاد عليّ - رضي الله عنه - حديث
(1) رواه أبو داود في السنن 3/ 316 برقم 2894. والترمذي 3/ 419 برقم 2100. وابن ماجه 2/ 909 رقم 2724.
(2) رواه مسلم انظر رقم 1689، وأبو داود 4/ 697 رقم 4570، وابن ماجه رقم 3640.
(3) رواه البخاري في عدة مواضع من صحيحه انظر الإستئذان الباب رقم 13 والبيوع الباب رقم 9 والاعتصام الباب رقم 32، ومسلم في الأدب رقم 2153، وأبو داود رقم 5181 وغيرهم.
(4) رواه أبو داود في السنن 3/ 339 رقم 2927 والترمذي رقم 211 وابن ماجه رقم 2642.
(5) رواه أبو داود في السنن 2/ 723 رقم 2300 والترمذي 3/ 508 رقم 1204 والنسائي 6/ 199.