صحيحة ويكفر بإنكاره ما ثبت قطعيًا بالأدلة الصحيحة والصريحة إذا توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع.
الأدلة كثيرة ومعلومة وواضحة ومنها ما جاء في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطانًا» .
من نظر في النصوص الواردة عن الملائكة والجن من الكتاب والسُّنة وجد أن بينهما فرقًا كبيرًا فالملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون والجن يأكلون ويشربون ويطيعون ويعصون ربهم ويخالفون أمره فهما عالمان محجوبان غيبيان عنّا لا تدركهما أبصارنا وهما مختلفان في الأصل والصفة ولا سبيل في معرفة العالمين إلا بالدليل لأنهما أمران غيبيان.
الشيطان من عالم كان يعبد الله في بداية أمره وسكن السماء مع الملائكة ودخل الجنة ثم عصى ربه تبارك وتعالى عندما أمره بالسجود لآدم عليه السلام فأبى واستكبر وطُرد من رحمته وجنته وأنظره إلى قيام الساعة وأخبره بمصيره ومصير حزبه وجنوده.
الصحيح في هذه المسألة أن الشيطان كان من الملائكة باعتبار صورته وليس منهم باعتبار أصله وأن الشيطان أصل الجن كما أن آدم عليه السلام أصل الإنس.
من أقبح الصوّر في الخلق وقد شبّهها الله بثمار أشجار الزقوم في النار التي تنبت في أصل الجحيم كأنها رؤوس الشياطين [1] قال سبحانه وتعالى: [أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ] {الصَّفات: 62 - 65} .
جاء في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحروا بصلاتكم قبل طلوع الشمس ولا قبل غروبها فإنها تطلع بقرني شيطان» ومعنى هذا الحديث: أن المشركين كانوا يعبدون الشمس ويسجدون عند طلوعها وعند غروبها وعند ذلك ينتصب الشيطان في الجهة التي تكون فيها الشمس حتى تكون العبادة له!!!.
جاء في سنن الترمذي بإسناد صحيح وصححه الألباني قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا
(1) قال شيخنا الشيخ تركي بن محمد الزيد حفظه الله تعالى: «الإنس أجمل صورة من الجن، ولكن الجن ليسوا على صورة واحدة قبيحة على الإطلاق، ولكن من الشياطين الذين كفروا بالله عز وجل صورهم قبيحة» .