الجن عالم غير عالم الإنس والملائكة وبين الجن والإنس قدر مشترك من حيث الاتصاف بصفة العقل والإدراك ومن حيث القدرة على اختيار الخير والشر ويخالفون الإنس في عدة أمور أهمها أن أصل الجن مخالف لأصل الإنس.
يسمون بالجن لاستتارهم عن أعين الإنس كما تسمى الجنة بالجنة لالتفاف الأشجار حول بعضها ببعض وكما يسمى الجنين في بطن أمه جنينًا وكما يسمى المجن مجنًا لاستتار المقاتل به في الحرب.
الجن خُلقوا من النار قال تعالى: [وَالجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ] {الحجر:27} وقال تعالى: [وَخَلَقَ الجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ] {الرَّحمن:15} قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: «مارج من نار: طرف اللهب» وقال الإمام النووي رحمه الله: «اللهب المختلط بسواد النار» وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث عائشة رضي الله عنها كما في صحيح مسلم: «خُلقت الملائكة من نور وخُلق الجآن من مارج من نار وخُلق آدم مما وصف لكم» فأصل الجنسين تغير في ذريتهم كما هو معروف.
خُلق الجن قبل خلق الإنس قال تعالى: [وَالجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ] ويرى بعض العلماء أنهم خُلقوا قبل الإنس بألفي عام ولا دليل على ذلك.
يُعرف عنهم ما ذُكر في كتاب الله عز وجل وسُنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن لهم صورة وقلوبًا وآذانًا وأعينًا وصوتًا وغير ذلك والأصل في ذكر صفاتهم التوقيف على الدليل لأنه أمر غيبي.
قال ابن عبدالبر رحمه الله: بأن الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان على مراتب وهي:
1 -يسمونهم جنًا.
2 -إذا سكنوا الدَّار يسمون عمّار جمع عامر.
3 -إذا تعرض للصبيان يسمون أرواح.
4 -إذا خبُثت يسمى شيطان.
5 -فإذا زاد في الخبث يسمى مارد.
6 -فإذا زاد في الخبث يسمى عفريت.
القول الحق المبين في هذه المسألة أن الجن عالم ثالث غير الملائكة والإنس وأنهم مخلوقات عاقلة وواعية ومدرِكة وأنهم عباد لله مكلَّفون ومقهورون ومأمورون ومنهيون بأوامر الشرع ومن أنكر أصل وجودهم أنكر آيات صريحة وأحاديث