الصفحة 4 من 19

وسيجد العبد إذا ملأ حب الله جوانح فؤاده أنه يبغض بشكل طبعي كل من يعصي الله ولو كان أقرب قريب، بل لو كانت نفسه.

فإن المؤمن ينفر من نفسه إذا عصت الله، وذلك أن المؤمن إذا ملأ حب الله جوانحه لا يحتمل أن يرى من يعصي ربه ولو كانت نفسه.

ولكن هذا الحب في الله والبغض في الله لا يأتي إلا بعد أن يحب العبد ربه حبًا يقدمه على كل حب.

وما أكثر من يدعي هذا الحب، وما أقل من يصدق فيه، كما قال تعالى {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} (آل عمران:31) وما أعظم المنزلة أن تحب الله فيجبك الله.

ولكن حب العبد لله يحتاج إلى هذا المحك العظيم وهو الإتباع لرسول صلى الله عليه وسلم طاعة لله وبعدًا عن معصيته.

فامتحن نفسك إذا دعيت للطاعة كيف إقبالها؟ فإن أقبلت فتلك علامة حبها لله، وأنها لا تعدل بحبه سبحانه وتعالى شيئًا من الدنيا، وإن لم تقبل نفسك على الطاعة فتلك نفس لم تصدق في حبها لله، فأنى لها أن تظفر بحب الله لها.

وقد توعد الله سبحانه وتعالى من يعدل إلى حب شيء من الدنيا يقدمه على حب الله يقول تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} التوبة:24

هذه أصناف متاع الدنيا وأصناف صوارفها، فويل لمن صرفته دنياه عن حب مولاه.

ومن أحب الله فلن يفوته متاع الدنيا و له في الآخرة النعيم، و رضوان الله العظيم، ورؤية وجهه الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت