الصفحة 5 من 19

ومن أحب شيئًا من هذه الدنيا، فقدمه على طاعة الله، فهو يتخذ لله ندًا ولهذا يقول سبحانه: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حبًا لله} .

بل يصل الأمر بالإنسان إلى تأليه هواه وجعله ربًا من دون الله، يقول تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} الجاثية:23

فما أشقى الإنسان إذا صار عبدًا لهواه. وما أسعد عبدًا أحب الله، فأحب في الله، فأحبه الله.

وتذكر أخي دائمًا حين تقول أحبتي في الله أو إخوتي في الله، أنك لن تحب في الله حتى تحب الله حبًا صادقًا، فحب العباد في الله فرع عن الأصل والشجرة العظيمة التي هي حب الله.

فإذا سقطت تلك الشجرة العظيمة التي هي حب الله سقط الفرع الذي هو حب العباد في الله، وإذا نمت تلك الشجرة العظيمة التي هي حب الله تفرع منها ولا بد أغصان محبة العباد في الله.

وأخيرًا قال أحمد شوقي:

الحياة الحب، والحب الحياة ... وهو من سرحتها سر النواة

(السرحة: هي الشجرة الكبيرة)

وحقًا كما قال الشاعر، الحياة الحب والحب الحياة، ولكن ليس ذلك الحب أي حب، وإنما ذلكم الحب في الله، فإن حب الله هو الحياة.

وفي الختام نسأل الله العظيم حبه، وحب من يحبه، وحب العمل الذي يقربنا إلى حبه، إنه جواد كريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت