الصفحة 11 من 157

1 في الآية الأولى كان السِّياق عرضًا لما حرّمه الله تعالى على عباده من مطاعم

(حُرّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهلّ به لغير الله) ولكنه سبحانه، لعلمه بأن الإنسان قد تمرّ عليه أحوال لا يجد فيْها طعامًا يأكله أذن له أن يأكل من تلك المحرمات، وكان مبعث هذا الإذن رحمته به وشفقته عليه من مكابدة الصبر على الجوع الذي قد لا تحتمله إرادة الإنسان الضعيفة.

ولكن الإذن بالأكل من هذه المحرّمات لا يعني أنّها أصبحت حلالًا، بل هي باقية على كونها حرامًا، والحرام ذنب يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة، فكان من رحمته سبحانه بعباده أن قضى بغفران ذلك الذنب ولهذا كان قوله (غفور) .

أي أن قوله تعالى (غفور رحيم) جاء داَّلًا على أن الله تعالى أراد أن يرحم فكان وجه رحمته في ذلك السياق غفران ذنب الأكل من المحَّرمات.

2 والآية الثانية جاء قوله تعالى (غفور حليم) في ختامها إشارة إلى أنّ عدم المؤاخذة على اللغو في الأيمان قائم على مدلول ذلك الاسم. أي أن جريان اللسان بقول: لا والله. بلى والله بدون تعمّد من القلب ذنب من الذنوب، إلا أن الله تعالى وعد بعدم المؤاخذة عليه، أي غفرانه، ولكنه لم يقل (غفور رحيم) بل قال (غفور حليم)

فما سر عدوله سبحانه عن اسمه (الرحيم) إلى اسمه (الحليم) ؟

إذا نظرنا إلى صفة الحِلْم في واقع الحياة وجدنا أن الإنسان لا يُوْصَف بكونه حليمًا إلا بصبره وتغاضيه عمّن يؤذيه أذى مباشرًا.

وقد أراد جل شأنه هذا المعنى بذكر الحليم في تلك الآية، لأنّ الذي يحلف باسم الله تعالى لغوًا يقترف ذنبًا كبيرًا، حيث أن قدسَّية اسمه سبحانه تستوجب عدم ذكره إلا في الأحوال التي تترتب عليها معرفة الحق وحقوق العباد ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت