(الإنسان)
فإذا نظرنا إلى الآية من قِبَل ما هو واجب لله تعالى علمنا أنه رحيم منذ الأزل وقبل أن يكون هناك خلق، فكانت هذه الرحمة الأساس الذي انبثق منه معنى الغفور. والغفران يناسبه خلق يذنبون ويستغفرون، ولذلك جاء خلق الإنسان على تلك الهيئة التي هو عليها، والتي كان من مفرداتها الأكل ممّا حرّمه الله في حال الاضطرار.
وأما إن كان النظر من جهة الإنسان، فإنه لن يعرف ربَّه واسميه الغفور والرحيم إلا من خلال النظر مفردات آيات الله، ومن ذلك قوله (حُرِّمت عليكم الميتةُ .. الآية) فاستدل بمضمونها على اسمه سبحانه (الغفور) واستدل باسمه هذا على مدلول اسمه (الرحيم) .
وقد اعتمد جل شأنه في صياغة الآية واقع الإنسان، وذلك بالنظر إلى أن الله تعالى غيب لا يشهده الإنسان بأدوات الإدراك لديه فقدم جل شأنه له الآيات المحسوسة ليستدل بها على الله الغفور الرحيم وماله من دلالات الأسماء الحسنى.
تتكوّن الأسماء المشتركة من اسمين مفردين. ومما نلحظه في تلك الأسماء المفرد الثاني قد يأتي أولًا في اسم آخر من الأسماء المشتركة، فيكون بذلك وكأنه حلقة الوصل بين الاسمين مثل:
الغفور الرحيم، الرحيم الودود.