الصفحة 4 من 157

الحمد لله الذي خلقنا لعبادته وأمرنا بتوحيده وطاعته وحذرنا من معصيته ومخالفته وأشهد أن لا إله إلا الله ولا رب لنا سواه ولا نعبد إلا إياه وأشهد أن محمد عبده ورسوله واشهد أنه بلغ الرسالة وبلغ شريعته.

أما بعد

كنا قد ذكرنا في كتاب (أسماء الله الحسنى) أن أسماءه سبحانه تنقسم إلى قسمين، أسماء مفردة، وأسماء مزدوجة، وأن الاسم المزدوج يعطي دلالة ثالثة غير دلالة الاسمين حال إفرادهما.

وكنا أيضًا قد ذكرنا في الكتاب أمثلة من كتاب الله تعالى على ذلك المذهب الذي ذهبنا إليه. ولكنها كانت أمثلة مختصرة فهداني الله إلى استقصاء تلك الشواهد في كتابه المجيد، فكان هذا الكتاب، الذي أوردتُ فيه كل الآيات التي ذُكر فيها اسمه سبحانه (الغفور) وما اقترن من أسماء، وهي:

الغفور الرحيم - الغفور الحليم - الغفور الشكور - الغفور الودود

فكان محور حديثي في الآيات التي اشتملت على تلك الأسماء هو بيان العلاقة بين كل اسم من تلك الأسماء المزدوجة وبين سياق الآية التي يردُ فيها هذا الاسم أو ذاك.

ولا يفوتني في هذه البداية أن أُشير إلى أن الحديث في دين الله أمر محفوف بالمخاطر إذ قد يقول المرء قولًا فيظنه خيرًا وصوابًا، وحقيقة أمره على غير ذلك، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل المجتهد أجرًا حتى وإن أخطا لما تكلم أحد في أمور الشريعة، وبالتالي لما أقد منا على هذه الرؤية التي رأيناها في أسماء الله الحسنى.

فا للهم إنك تعلم أنني لم أُرِدْ بذلك الاجتهاد إلا خيرًا، فإن أصيبُ كان ذلك فضلًا منك ومنّة، وإن أخطأتُ فإنك أنت الغفور الحليم والهادي إلى سواء السبيل. والحمد لله رب العالمين.

محمد مبارك المزيودي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت