كنا، في كتاب (أسماء الله الحسنى) قد ذكرنا أن أسماءه سبحانه تندرج في إطارين، إطار الأسماء المفردة، وإطار الأسماء المزدوجة. ومثال ذلك أن قوله تعالى ... (الغفور الرحيم) يشير إلى ثلاثة أسماء:
الغفور: وهو حال إفراده يفيد مطلق الغفران.
الرحيم: حال إفراده يفيد مطلق الرحمة.
والغفور الرحيم: حال اقترانهما يفيدان دلالة أخرى، وهي مضمون الاسم الثالث الذي يسعى هذا الكتاب إلى بيان أبعاده.
أداة البيان
أراد جل شأنه أن يعِّرف نفسه إلى العباد، فاختار بحكمته البالغة أفضل وسيلة إلى ذلك التعريف، وهي اللغة العربية:
ژ ہ ھ ھ ھ ھ ے ژ يوسف: 1 2
فكانت الدلالات المستخدمة في البيان القرآني هي ذات الدلالات المستخدمة في البيان العربي، فإذا أردنا أن نفهم معنى قوله تعالى، الغفور الرحيم، وجب علينا النظر في الأصول اللغوية لهذين الاسمين.
فماذا نجد في المعاجم اللغوية
الغفور
من الفعل غفر، وأصل المغفرة التغطية والستر. ومن أسمائه جل شأنه الغفور والغفار، أي الساتر لذنوب عباده، المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم، فغفر الله ذنوبه، أي سترها [1]
(1) . لسان العرب: لابن منظور، المجلد الرابع، ص 1000