أعددت لها؟) فقال: ما أعددت لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكنني أحب الله ورسوله فقال: (أنت مع من أحببت) رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد
أي أن حبّ المرء لرسول الله يسمو به ليجعله معه في الفردوس الأعلى.
فإذا كان حب المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم شرطًا لازمًا لتحقيق صفة الإيمان، فإنّ حبّ ذريته وآل بيته لا يخرج عن ذلك المسار
أولًا: لأن حبنا لهم قائم على محبتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهم بضعة منه وهم آل بيته، وثانيًا: لأن موقعهم يوم القيامة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحبّنا لهم يجعلنا معهم وفق نص الحديث، فإذا كنا معهم كنا بذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن على رضي الله عنه قال: (( عهد إلىّ النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ) )رواه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي
أي أنه ليس لرجل خالط الإيمانُ قلبه أن يبغض أحدًا من آل البيت، وقد أشار الإمام علىّ كرم الله وجهه إلى ذلك بقوله:
(( لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ) ) [1]
ومن شواهد تقدم محبة آل البيت على محبة الأهل والولا قول أبي بكر الصّديق لفاطمة الزهراء: (( والله إن قرابة رسول الله أحب إليّ من قرابتي، وإنك لأحب إلى من عائشة ابنتي ) ). رواه البخاري ومسلم والترمذي.
(( وأعطى عمر بن الخطاب الحسن ألفًا، وأعطى ابنه خمسمائة، فلّما اعترض عبد الله قال له أبوه: نعم، اذهب فأتني بأب كأبيها وأم كأمها وجد كجدّها وجدّة كجدتها وعمّ كعمها وخال كخالها، فإنك لا تأتيني به ) ) [2]
(1) . نهج البلاغة: شرح الإمام محمد عبده ج4، ص 13
(2) . الرياض النضرة: محب الدين ج 2، ص 292