الصفحة 64 من 157

بالنظر فيما سبق من آياتٍ ندرك عِظَم ما أراده الله تعالى للعباد من غفران، نابع من عظم ما يتصف به سبحانه من رحمة، فأمر الملائكة بالاستغفار للناس عامة وللمؤمنين خاّصة، وأمر عبده ورسوله بالاستغفار لأمته، وأمر المؤمنين بالاستغفار لأنفسهم ولسواهم، ووعد في كل ذلك بأن يستجيب لمن يدعوه، وِفْق ما تقتضيه حكمته.

بل إنه سبحانه أخذ لنفسه من معنى المغفرة اسمين، وهما الغفور والغفار، وكذلك من الرحمة أخذ (الرحمن الرحيم) ، وفوق ذلك كله ذكر اسمه (الغفور الرحيم) في كتابه الكريم إحدى وسبعين مرة وهو مالم يبلغه اسم آخر من أسمائه، بل وعدد دواعي المغفرة، فجعلها مرة رحمة وأخرى حلمًا وثالثة شكرًا ورابعة توددًا.

فاللهم لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، إذ قضيت بهذا الغفران العظيم لعبادك الضعفاء الخطائين، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ وصفك بأنك أرحم بعبادك من الأم بولده

ولا يفوتنا في هذا السياق أن نذكر أمره سبحانه وتعالى لعبده ورسوله محمد بأن يطلب الغفران لنفسه

1 قال تعالى

ژ ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ ... پ پ ژ النساء: 105 106

رُوي أن طعمه بن أُبيرق أحد بني ظفر سرق درعًا من جار له اسمه قتاده بن النعمان في جراب دقيق، فأخذ الدقيق ينتشر من خرْق فيه، ثم خبأها عند رجل من اليهود اسمه زيد بن السّمين، فالتِمُسَت الدرع عند طعمه فلم توجد، وحلف أنه لم يأخذها، وأنه لا علم له بها، فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى بهم إلى منزل اليهودي، بذلك فقالت بنو ظفر: انطلقوا بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهبوا إليه، وسألوه أن يجادل عن صاحبهم، وقالوا: إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح، وبرئ اليهودي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت