الصفحة 110 من 238

و مما يجب أن يعلم أنه لا يسوغ في العقل و لا في الدين طلب رضا المخلوقين

بإطلاقٍ ؛ لوجهين: 1ــ أحدهما أن هذا غير ممكن ، كما قال الشافعي: ( رضا الناس غايةٌ لا تُدْرَك ) ، فعليك بالأمر الذي يصلحك فالزمه و دع ما سواه و لا تعانِه …

2ــ أنّنا مأمورون أن نتحرّى رضا الله و رسوله (( و الله و رسوله أحقُّ أن

يُرْضوه )) ..

هل نحن مكلّفون أن نرضي الناس كلهم ؟!!

لا ، لسنا مكلّفين ؛ لسببين: 1ــ لأنه غير ممكنٍ ،2ــ لأننا مكلّفون بإرضاء الله و ليس بإرضاء الناس ..

ذكر السلف رحمهم الله أقوالًا في الرضا:

1ــ قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ( إن الله إذا قضى قضاءً أحبَّ أن يُرضى به من قِبَل العباد ) ..

2ــ قال ابن مسعود رضي الله عنه: ( إن الله بقسطه و عدله جعل الرَّوح و الفرح في اليقين و الرضا و جعل الهمّ و الحزن في الشكّ ) ..

3ــ قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ( أصبحتُ و ما لي سرورٌ إلا في مواضع القضاء و القدر ) .

فينعكس هذا على نفسه انشراحًا و طمأنينةً ، و من وصل إلى هذه الدرجة كان عيشه كله في نعيمٍ و سرورٍ (( من عمل صالحًا من ذكرٍ أو أنثى و هو مؤمنٌ فلنحيينّه حياةً طيبةً ) )..

4ــ قال بعض السلف: ( الحياة الطيبة هي الرضا و القناعة ) ..

5ــ قال عبد الواحد بن زيدٍ رحمه الله:( الرضا باب الله الأعظم و جنة الدنيا

و مُستراح العابدين ).. و ربما رضي المبتلى حتى لم يَعُدْ يشعر بالألم ..

عذابه فيك عذبُ ... * * * ... و بُعْدُه نَيْلُ قُرْبِ ..!

6ــ و كذلك قال عمر بن الخطاب لأبي موسى رضي الله عنهما: ( أما بعد: فإن الخير كله في الرضا ، فإن استطعتَ أن ترضى و إلا فاصبر) .. هذا مما تقدّم أن الرضا منزلةٌ أعلى من الصبر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت