الصفحة 200 من 238

جواب: النبي صلى الله عليه وسلم: {حبب إلي ّمن دنياكم الطيب والنساء} ، إذًا هناك أشياء في الدنيا محبتها ليست من الشرك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحبها، ولذلك يجوز للإنسان أن يحب أشياء من الدنيا مادامت ليست محرمة، فلا يجوز أن يحب المرء الزنا والرشوة والخمر، ولكن يحب زوجاته والزرع والطيب و أكلة معينة، هذا حب طبيعي، لكن إذا طغى هذا الحب على محبة الله، فضحى بمرضاة الله من أجل الزوجة وسرق من أجل الطيب، فهنا تكون هذه المحبة الدنيوية معصية غير جائزة، وهناك محبة شركية تُخرج عن الملة، إذا أحب غير الله أكثر من الله، محبة عبودية فهنا يخرج عن الدين.

سلسلة أعمال القلوب

الدرس الحادي عشر

للشيخ محمد بن صالح المنجّد

التقوى

التقوى شيء عظيم ومنزلة سامية وهي أساس الدين ولا حياة إلا بها بل إن الحياة بغيرها لا تُطاق بل هي أدنى من حياة البهائم فليس صلاحٌ للإنسان إلا بالتقوى، هي كنزٌ عزيز لئن ظفرت به فكم تجد فيه من جوهر شريف وخيرٍ كثير ورزق كريم وفوز كبير وغنمٍ جسيم وملكٍ عظيم، فكأن خيرات الدنيا والآخرة جُمِعَت فجُعِلَت تحت هذه الخصلة الواحدة التي هي التقوى .. !

... وتأمل ما في القرآن من ذكرها، فكم عُلِّق بها من خير، وكم وُعِد عليها من خير وثواب، وكم أضيف إليها من سعادة .. !

... هذه التقوى ظلالٌ طاب العيش فيها .. هذه التقوى حياة كريمة .. فما هي وما تعريفها وكيف تحصل التقوى وماهي ثمراتها وما درجاتها وماهي الأسباب المعينة عليها .. ؟

... التقوى هي الاسم من التقى والمصدر الاتقاء وهي مأخوذة من مادة وقى ... فهي من الوقاية، وهي ما يحمي به الإنسان نفسه، وتدل على دفع شيء عن شيء لغيره، فالوقاية ما يقي الشيء، ووقاه الله السوء وقاية أي حفظه ..

... وأما المعنى الشرعي فقد ذكر العلماء في تعريفها عدة عبارات فمن ذلك قولهم ..

أن تجعل بينك وبين ما حرم الله حاجبًا وحاجزًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت