الصفحة 76 من 238

سلسلة أعمال القلوب

الدرس الخامس

للشيخ محمد بن صالح المنجّد

الشكر

الشكر خير عيش السعداء لم يترقوا إلى أعلى المنازل إلا بشكرهم، ولمّا كان الإيمان صفين، نصفٌ شكر ونصفٌ صبر، كان حقيقًا على من نصح نفسه وآثر نجاتها وسعادتها.

تعريف الشكر

الشكر لغةً: الاعتراف بالإحسان، شكرت الله- شكرت لله- شكرت نعمة الله. فالشكر في اللغة هو ظهور أذر الغذاء في جسم الحيوان، والشكور من الدواب ما يكفيه العلف القليل أو الذي يسمن على العلف القليل. والشكر خلاف الكفر.

والشكر الثناء على المحسن بما أولاه من معروف، وتقول شكرته وشكرت له وقيل اللام أنصح، والشكران خلاف الكفران.

اشتكرت السماء أي اشتد وقع مطرها. واشتكر الضرع أي امتلأ لبنًا.

والشكر الزيادة والنماء.

والشكر في الاصطلاح: ظهور أثر النعم الإلهية على العبد في قلبه إيمانًا وفي لسانه حمدًا وثناءً وفي جوارحه عبادة وطاعة ويكون القليل من النعمة مستوحيًا الكثير من الشكر فكيف إذا كانت النعم كثيرة؟، ومن العباد من هو شاكر ومنهم من هو كافر.

شكرت له، يتعدى باللام، وكفرت به؛ يتعدى بالباء!، ولابن القيم نكتة طرفة في هذا فيقول: [المشكور في الحقيقة هي النعمة وهي مضافة إلى المنعم لذلك تقول شكرت له فيتعدى باللام، أما الكفر ففيه تكذيب وجحد بالنعمة لذلك قالوا كفر بالله وكفر بنعمته وكفر بآلائه فلذلك تعدى بالباء] .

هذا الشكر له مقامات عظيمة في الدين:

قرن الله ذكره بشكره وكلاهما المراد بالخلق والأمر والصبر خادم لهما ووسيلة إليهما وعونًا عليهما، فقد قرن الله الشكر بالذكر فقال: (( فاذكروني أذكركم واشكروني ولا تكفرون ) ).

قرن الشكر بالإيمان، وأنه لا غرض له في عذاب الخلق إذا قالوا آمنا (( ماذا يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) )، أي وفيتم حقه وما خلقتم من أجله وهو الشكر بالإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت