الصفحة 154 من 238

وقال جعفر بن زيد: (خرجنا في غزاة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم فنزل الناس عند العتمة فصلوا ثم اضطجع فقلت: لأرمقنّ عمله، فالتمس غفلة الناس فانسلّ وثبا فدخل غيظة(مجموعة أشجار ملتفة) قريب منا، فدخلت على أثره فتوضأ ثم قام يصلي فجاء أسد حتى دنا منه فصعدت في شجرة فتراه التفت إليه أو عدّه جرو! فلما سجد قلت الآن يفترسه فجلس ثم سلّم ثم قال: (أيها السبع اطلب الرزق من مكان آخر) ، فولّى وإن له زئيرًا، فمازال كذلك يصلي حتى كان الصبح فجلس يحمد الله وقال: (اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار ومثلي يستحي أن يسألك الجنة) ! ثم رجع وأصبح وكأنه بات على حشايًا، أما أنا فأصبح بي ما الله به عليم من هول ما رأيت!

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (اللهم اغفر لي ظلمي وكفري) ، فقال قائل: (يا أمير المؤمنين هذا الظلم فما الكفر؟) قال: (إن الإنسان لظلوم كفّار) ، فإذا تمعّن الإنسان حال السلف عرف حاله والبعد الشديد مابينه وبينهم.

إذًا ففي المحاسبة:

مقارنة حال بحال فينكشف التقصير العظيم.

ومن التفكر في العيوب أن الإنسان ينظر في عمله ما دخل عليه فيه من العُجب والغرور فيرى نفس كاد أن يهلك ومهما عمل فهو مقصِّر.

أن يخاف الله عزوجل.

ومما يعين على المحاسبة استشعار رقابة الله على العبد وإطلاعه على خفاياه وأنه لا تخفى عليه خافية (( ونعلم ماتوسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) ). وقال تعالى: (( اعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ) ).

من الأشياء المهمة في المحاسبة التفكر في الأسئلة يوم القيامة وأن تعلم أنك مسئول يوم القيامة، ليس سؤال المذنبين فقط، فالله تعالى قال: (( ليسأل الصادقين عن صدقهم ) )، وإذا كان الصادقين سيسألهم الله عن صدقهم فما بالك بغيرهم؟! (( فلنسألنّ الذين أرسل إليهم ولنسألنّ المرسلين ) )وحتى الرسل يُسألون .. !!!

سلسلة أعمال القلوب

الدرس التاسع

للشيخ محمد بن صالح المنجّد

التفكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت