الصفحة 59 من 238

الدرس الرابع

للشيخ محمد بن صالح المنجّد

الخوف

من مادة خ و ف التي تدل على الذعر والفزع في اللغة العربية، خفت الشيء خوفًا وخيفة وخوّف الرجل جعل الناس يخافونه (( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ) )أي يجعلكم تخافون أولياءه أي يخوّفكم بأوليائه.

والخوف توقع مكروه لعلامة مظنونة أو معلومة، وهو ضد الأمن ويستعمل في الأمور الدنيوية أو الآخروية فهو توقع حلول مكروه أو فوات محبوب، اضطراب القلب وحركته أو فزعه من مكروه يناله أو محبوب يفوته.

قال ابن قدامة: اعلم أن الخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال ..

مثال ذلك: من جنى على ملك جناية ثم وقع في يده فهو يخاف القتل ويجوّز العفو"احتمالات"ولكن يكون تألم قلبه بحسب قوة علمه بالأسباب المفضية إلى قتله وتفاحش جنايته وتأثيرها عند الملك، وبحسب ضعف الأسباب يضعف الخوف، وقد يكون الخوف لا عن سبب جناية بل عن صفة الذي يُخاف عظمة وجلالًا فإنه إذا علم أن الله سبحانه وتعالى لو أهلك العالمين لم يبالي ولم يمنعه مانع فبحسب معرفة الإنسان بعيوب نفسه وبجلال الله وأنه لا يسأل عما يفعل يكون الخوف على حسب هذا فهو مطالعة القلوب لسطوات الله عزوجل ونقمه فيولد في القلب الخوف"خوف الوعيد".

والخشية أخص من الخوف فإن الخشية للعلماء بالله (( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) )،خوفًا مقرونًا بمعرفة .. ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية ) )، فالخوف لعامة المؤمنين والخشية للعلماء والعارفين، وعلى حسب قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية ..

فصاحب الخوف يلجأ إلى الهرب، وصاحب الخشية يلجأ إلى الاعتصام بالعلم، قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله: (( الخشية خوف مبني على العلم بعظمة من يخشى وكمال سلطانه ) )..

فإذا خفت من شخص لا تدري هل يقدر عليك أم لا فهذا خوف وإذا خفت من شخص تعلم أنه قادر عليك فهذه خشية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت