قال ابن القيم - رحمه الله -: (( في مثلهما مثل من لا علم له بالطب ومثل الطبيب الحاذق، فالأول يلجأ إلى الحمية والهرب لقلة معرفته والآخر يلتجئ إلى الأدوية ) )فالخشية خوف مبني على علم..
وقد ورد الخوف في القرآن على وجوه منها..
القتل والهزيمة: (( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ) )، (( ولنبلونكم بشيء من الخوف ) ).
الحرب والقتال: (( فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد ) )إذا انجلت الحرب ، (( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) ).
العلم والدراية: (( فمن خاف من موصٍ جنفًا ) )أي علم ، (( إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ) )أي يعلما، (( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) )أي علمتم.
النّقْص: (( أو يأخذهم على تخوّف ) ).
الرعب والخشية من العذاب والعقوبة: (( يدعون ربهم خوفًا ) ).
قال ابن قدامة: (( اعلم بأن الخوف سوط الله يسوق الله به عباده إلى المواظبة على العلم والعمل لينالوا بهما رتبة القرب من الله عزوجل، والخوف سراج القلوب به يبصر ما فيه من الخير والشر ) )..
وكل أحد إذا خفته هربت منه إلا الله عزوجل فإنك إذا خفته هربت إليه ، فالخائف هارب من ربه إلى ربه فأين المفر..؟!!!، وما فارق الخوف قلبًا إلا خربه فإذا سكن الخوف القلوب أحرق مواضع الشهوات فيها وطرد الدنيا عنها..
فكم أطلق الخوف من سجين في لذته كانت قد استحكمت عليه سكرته وكم فك من أسير للهوى ضاعت فيه همته وكم أيقظ من غافل التحف بلحاف شهوته وكم عاق لوالديه رده الخوف عن معصيته، وكم من فاجر في لهوه قد أيقظه الخوف من رقدته، وكم من عابدٍ لله قد بكى من خشيته وكم من منيب إلى الله قطع الخوف مهجته وكم من مسافر إلى الله رافقه الخوف في رحلته وكم من محبٍّ لله ارتوت الأرض من دمعته، فلله ما أعظم الخوف لمن عرف عظيم منزلته..
والخوف ليس مقصودًا لذاته ، ليس المقصود أن نخاف لأجل أن نخاف بل نخاف ليكون الخوف وسيلة تصلح أحوالنا.