الصفحة 201 من 238

امتثال أوامر الله واجتناب النواهي فالمتقون هم الذين يراهم الله حيث أمرهم، ولا يقدمون على ما نهاهم عنه..

التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل ، والاستعداد ليوم الرحيل..

التقوى أن يجعل المسلم بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك وذلك بفعل طاعته واجتناب معاصيه..

"وقد سأل عمر رضي الله عنه أُبَي بن كعب فقال له: ما التقوى؟ فقال أُبَي: يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقًا فيه شوك؟ قال: نعم.. قال: مافعلت؟ ..قال عمر: أشمّر عن ساقي وأنظر إلى مواضع قدمي وأقدم قدما وأؤخر أخرى مخافة أن تصيبني شوكة..فقال أُبَي بن كعب: تلك التقوى..!"، فهي تشمير للطاعة ونظر في الحلال والحرام وورع من الزلل ومخافة وخشية من الكبير المتعال سبحانه وتعالى..

التقوى هي أساس الدين، وبها يرتقى إلى مراتب اليقين، هي زاد القلوب والأرواح فبها تقتات وبه تتقوى وعليها تستند في الوصول والنجاة..

قال ابن المعتز:

خلّ الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى

واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر مايرى

لا تحقرنّ صغيرة إن الجبال من الحصى

قال ابن رجب - رحمه الله -: أصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه..

وتارة تضاف التقوى إلى اسم الله عزوجل كقوله { واتقوا الله} ، فإذا أضيفت التقوى إليه سبحانه فالمقصود اتقوا سخطه وغضبه،ليس المقصود اتقوا القرب منه ولا اتقوا شرعه لكن اتقوا عذابه وسخطه ، وعن ذلك ينشأ عقابه الدنيوي والأخروي كما قال تعالى: {ويحذركم الله نفسه} ، وقال سبحانه: {هو أهل التقوى} ، هو أهلٌ أن يتقى وأن يخشى وأن يهاب وأن يجلّ وأن يعظّم سبحانه وتعالى وأن يعظم في صدور عباده حتى يعبدوه ويطيعوه لأنه المستحق للجلال والإكرام وهو صاحب الكبرياء والعظمة وقوة البطش..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت