وتارة تضاف التقوى إلى عقاب الله أو إلى مكان العقاب كالنار { واتقوا النار} ، أو إلى زمان العقاب كيوم القيامة {واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله} ..
ويدخل في التقوى الكاملة فعل الواجبات وترك المحرمات والشبهات، وربما دخل فيها أيضًا فعل المندوبات وترك المكروهات والمشتبهات فقول الله تعالى: { آلم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين} يشمل ذلك كله..
قال ابن القيم - رحمه الله - في التقوى في تعريفها الشرعي: حقيقتها العمل بطاعة الله إيمانًا واحتسابًا أمرًا ونهيًا، فيفعل ما أمر الله به إيمانًا بالآمر وتصديقًا بوعده ، ويترك ما نهى الله عنه إيمانًا بالناهي وخوفًا من وعيده..
قال طلق بن حبيب:إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى، قالوا: و ما التقوى؟قال: أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نورٍ من الله، تخاف عقاب الله.."وهذا من أحسن ما قيل في حدّ التقوى"..
والتقوى أيضًا امتثال الأوامر واجتناب النواهي وتكون على ثلاث مراتب:
التوقّي من العذاب المخلّد صاحبه و هو المشرك الكافر، وذلك باتباع التوحيد وكلمة التوحيد وهي المقصودة بقوله تعالى: { وألزمهم كلمة التقوى} .
أن تتقي كل ما يكون سبب للعذاب في النار ولو لبرهة يسيرة من كبائر وصغائر، وهو المتعارف عليه في الشرع.
أن يتنزه العبد عن ما يشغل نفسه عن الله تعالى ولو كان مباحات تشغله عن السير لله أو تُبَطّيء سيره، فهذه مرتبة الكُمّل وهذه المرتبة العالية فإن الانشغال بالمباحات يشغل القلب عن الله عزوجل وربما يؤدي إلى القسوة وبالتالي يؤدي إلى الوقوع في المكروهات والمكروهات تؤدي للوقوع في المحرمات، وهذا مسلسل يعرفه الإنسان من نفسه في عدد من الأحيان.