قال بعض الواعظين:"اعلم أولًا بارك الله في دينك وزاد يقينك أن التقوى في قول أهل إصلاح الباطن تنزيه القلب عن الذنب حتى تحصل لك من قوة العزم على تركه وقاية بينك وبين سائر المعاصي، وتتوطّن نفسك على ترك كل قبيح".
و التقوى تُطلَق في القرآن الكريم على عدد من الأمور:
تأتي بمعنى الخشية والهيبة كما قال تعالى: {وإيايَ فاتقون} أي اخشوني وهابوني، وكذلك في قوله: {واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله} أي خافوا هذا اليوم وما فيه { ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا} .
تأتي بمعنى الطاعة والعبادة كقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} يعني أطيعوه حق الطاعة واعبدوه حق العبادة، وهو قول مجاهد: أن يطاع فلا يُعصَى وأن يُذكر فلا يُنسى وأن يُشكر فلا يُكفَر.
تطلق على التنزه عن الذنوب وهذه هي الحقيقة في تعريف التقوى في الاصطلاح، قال عز وجل: {ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} ، يتقه أي يترك المعاصي والذنوب، فترك الطاعة والخشية ثم ذكر التقوى فعلمنا أن حقيقة التقوى شيء إضافي غير الطاعة والخشية في هذا النص وهو تنزيه القلب عن كل قبيح.
وكذلك يقال في مراتب التقوى أو حالات التقوى: 1- اتقاء الشرك.2- اتقاء البدعة.3- اتقاء المعصية. ، والله عزوجل ذكر التقوى ثلاث مرات في آية واحدة ، فقال سبحانه وتعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا} ، فهذا التكرار ليس تكرارًا مجردًا ، فقال بعضهم: التقوى الأولى تقوى عن الشرك، والثانية تقوى عن البدعة، والثالثة عن المعاصي، ويقابل الأولى التوحيد، والثانية السنة، والثالثة الطاعة ، فجمع بين هذه المنازل الثلاث (منزلة الإيمان ومنزلة السنة ومنزلة الاستقامة والطاعة ) .