وكذلك التقوى يدخل فيها كما تقدم الحذر من المكروهات والمشتبهات ، فلا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس، ومن الناس من يتقي نفسه الخلود في النار،هذه همته، ولا يتقي المعاصي التي تدخله جهنم ولو حينًا من الدهر فيقر بالتوحيد ويصدق بالرسول صلى الله عليه وسلم، ويقول أنا مسلم ، و يأتي بأركان الإسلام والإيمان لكن لا يحرص على أن يقي نفسه دخول النار بالكلية فيفرط في واجبات ويفعل محرمات..، فينبغي أن يعلم أي درجة من التقوى هو عليها ، وهذا لا يستحق صاحبه اسم المتقي بإطلاق.لماذا..؟ لأنه متعرض للعذاب مستحق للعقاب بما يفعله إلا أن يتداركه الله برحمته ويدخل في المشيئة، لأن أهل التوحيد ممكن أن يدخلوا في المشيئة، أي يعفو الله عنهم وإن شاء عذبهم بحسب أعمالهم حتى يخرجوا من النار يومًا من الأيام.
ومن الناس من يتقي الكفر وكبائر الذنوب ويعمل طاعات و يفعل واجبات، لكن لا يمتنع من الصغائر ولا يكثر من النوافل، فهذا أقرب للنجاة لكن لا تستطيع أن تطلق عليه أيضًا أنه شخص تقي أو متقي وقد قال تعالى: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ) )، لكن قد لا تكفي، قد تكون الصغائر كثيرة جدًا بحيث أن هذه لا تكفي للتكفير، ولم يأخذ هذا الشخص جُنّته من النار ووقايته منها بالكامل فهناك تقصير ووقوع في الصغائر، وقد يؤدي إلى الاجتراء على الكبائر فيما يُستَقبل. ... ولذلك الله عز وجل قال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} ، يعني كلها ، ليس أن تتقي الخلود فقط في جهنم، أو تتقي الكبائر فقط ، بل لابد من اتقاء الصغائر أيضًا، اتقاء كل مايؤدي للدخول في النار، أن تجعل بينك وبين النار جنّة حصينة بهذه الطاعات.