الصفحة 118 من 238

أصل الصبر واجب، الصبر من حيث الجملة واجب، والله أمر به { واستعينوا بالصبر والصلاة} {اصبروا وصابروا} ، ونهى عن ضده {ولا تستعجل لهم} {فلا تولوهم الأدبار} {ولا تبطلوا أعمالكم} ، ورتب عليه خيري الدنيا والآخرة، لكن عندما نأتي إلى التفصيل فالصبر منه ما هو صبر واجب، يأثم الإنسان إذا لم يصبر ومنه ما هو صبر مستحب فهو واجب في الواجبات و واجب عن المحرمات و مستحب عن المكروهات و إذا صبر عن المستحب ولم يفعله فصبره مكروه ، ومما يدل علىأن الصبر قد يكون لازمًا قول الله تعالى: {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} ،فهذا يدل على أن الصبر قد لا يكون لازمًا كقوله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} ، فما حكم الصبر هنا ؟، أنت مخيّر بين أن تعاقب من عاقبك؟، ما الحكم الشرعي؟،يجوز لك القصاص فتنتقم منه بمثل ما ظلمك، ما حكم الصبر وعدم الانتقام؟، مستحب ، فإذا ً لو قلت ما حكم الصبر على صلاة الفجر؟ ، واجب، ما حكم الصبر عند المصيبة بمنع النفس عن النياحة؟ واجب، ما حكم الصبر عن الانتقام ممن أساء إليك بمثل ما أساء؟ مستحب..

فالصبر إذًا منه ما يكون واجبًا ومنه ما يكون مستحبًا والصبر جاء في صيغة المفاعلة في القرآن فقال { وصابروا} ، وهذه عادة ما تكون إلا بين طرفين {وصابروا} ، فمعنى ذلك أن هناك مغالبات بين المسلم والعدو، وأننا لابد أن نصابر أنفسنا على باطلهم وعلى جهادهم وعلى مقاتلتهم ومرابطتنا في الثغور وثباتنا عليها حتى لا ينفذوا إلينا من هذه الجهات فهذا صبر مهم جدًا ..

الصبر نوعان:

بدني .

نفسي.

وكل منهما قسمان: اختياري واضطراري، فصارت القسمة أربعة..

بدني اختياري: تعاطي الأعمال الشاقة.

بدني اضطراري: الصبر على ألم الضرب، لأنه يضرب وماله حيلة إلا الصبر.

نفسي اختياري: صبر النفس عن فعل مالا يحسن شرعًا، مكروه مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت