فكونها مطمئنة وصف مدح لها، وكونها أمارة بالسوء وصف ذمٍّ لها ، وكونها لوّامة ينقسم إلى مدح وذم بحسب ما تلوم عليه وهذه حال النفس..
كثيرًا ما يكون الإنسان المسلم العادي يمر في حالات نفس مطمئنة كأن يكون في عبادة (صلاة التراويح-في الحرم-في عمرة- في عرفة) ، وتارة أمارة بالسوء (إجازات- سياحة- سفريات - معاصي) ، وتارة لوامة تلوم صاحبها في الخير والشر.
ومحاسبة النفس من علاج مرض القلب لأن مرض القلب لا يمكن إزالته وعلاجه إلا بمحاسبة النفس ومخالفتها فعندنا مبدآن في التعامل مع النفس ، المحاسبة يتبعها المخالفة، وهلاك القلب من إهمال محاسبتها ومن موافقتها واتباع هواها، لذلك العاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني..!
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال كلامًا مشهورًا محذرًا من الإهمال في محاسبة النفس وأنه يقود إلى الهلاك يوم القيامة: [ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم (أعمالكم) قبل أن توزنوا فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( من نوقش الحساب عُذِّب ) )، فكيف يتلافى المرء مناقشة الحساب غدًا؟!!، بمحاسبة النفس اليوم.
والحساب اليسير صاحبه ناجٍ وسينقلب إلى أهلها مسرورًا، أما حاسبناها حسابًا شديدًا وعذبناها عذابًا نكرًا فهذا الحساب الشديد نتيجة عدم المحاسبة الآن..
وتزينوا للعرض الأكبر (( يومئذٍِ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) )، فقال الحسن رحمه الله: (( لا تلقى المؤمن إلا ويحاسب نفسه ، ماذا أردتِ تعملين؟ماذا أردتِ تشربين؟ماذا أردتِ تأكلين؟ ) )، وقال قتادة في قوله (وكان أمره فرطًا) : [ أضاع نفسه وغُبِن] ، يحفظ ماله ويضيع دينه!
قال الحسن: [ إن العبد لايزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همته] .