الصفحة 148 من 238

أن يراعي الهمّ والخواطر والإرادات والعزائم التي في نفسه ، فالنفس لها إرادة وعزيمة وهم، تهم بالشيء، فمن أصدق الأسماء الحارث وهمّام ، لأن النفس تهمّ وتحرث، فلها همّ وعمل، فإذًا يبدأ بالمحاسبة على ما همّ به وما أراده وما خطر بباله، فالمحاسبة تبدأ من مرحلة الخواطر والإرادات والعزائم ، وهذه محاسبة قبل العمل، فيفكّر في إرادة العمل هذا هل هي في مصلحته ؟ فإن كان نعم أقدم عليه، وإن كان ليس في مصلحته تركه..

ولذلك يقول الحسن رحمه الله: [ رحم الله عبدًا وقف عند همّه يحاسب فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر ولم يعمل] .

هذا النوع من المحاسبة مهم جدًا في إيقاع الأعمال على الإخلاص، بدون المحاسبة هذه تقع الأعمال بغير الإخلاص فيهلك الإنسان وهو يعمل (( عاملة ناصبة تصلى نارًا حامية ) )، فما استفاد من العمل شيء مع أن ظاهره أعمال صالحة لكن لأنها ليست لله.

وكذلك ينظر ثانيًا إذا تحركت نفسه لعمل من الأعمال وقف، هل هذا العمل مقدور عليه أو غير مقدور، فإن كان غير مقدور تركه حتى لا يضيع الوقت، وإن كان مقدورًا عليه وقف وقفة أخرى ونظر هل فعله خير من تركه أو تركه خير من فعله، فإن كان فعله خير من تركه عمله وإن كان تركه خيرًا من فعله ..،وإذا كان فعله فيه مصلحة..هل سيفعله الآن والباعث عليه الله وإرادة وجهه أو الباعث عليه أمر آخر (جاه المخلوق وثنائهم ومالهم) .

وهذه المحاسبة مهمة جدًا في وقاية النفس من الشرك الخفي، الأول يقيها من الشرك الأكبر والأصغر ويقيها أيضًا من الشرك الخفي، ولئلا تعتاد النفس الشرك وتقع في مهاوي الرياء، لذلك فإن هناك أربع مقامات يحتاج إليها العبد في محاسبة نفسه قبل العمل:

هل هو مقدور له.

هل فعله خير من تركه.

هل هو يفعله لله.

ماهو العون له عليه.

والاستعانة طبعًا بالله (( إياك نعبد وإياك نستعين ) ).

محاسبة النفس بعد العمل:

وهو على ثلاثة أنواع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت