الصفحة 150 من 238

قال ابن القيم رحمه الله - مختصر كلامه-: أن يبدأ بالفرائض فإذا رأى فيها نقص تداركه ثم المناهي"المحرمات"فإذا عرف أنه ارتكب منها شيئًا تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية ثم يحاسب نفسه على الغفلة عما خُلِق له، فإن رأى أنه غفل عما خُلِق له فليتدارك ذلك بالذكر والإقبال على الله ويحاسب نفسه على كلمات الجوارح من كلام اللسان ومشي الرجلين وبطش اليدين ونظر العينين وسماع الأذنين ماذا أردتُ بهذا ولمن فعلته وعلى أي وجه فعلته؟ السُبُل العملية.. التفكير في المجالات أين يتجه الإنسان عند المحاسبة..

الفرائض ، ويجب أن نعرف أن جنس الواجبات في الشريعة أعلى من ترك المحرمات، كلاهما لابد من، لكن للفائدة فجنس فعل الواجب أعلى في الشريعة وأكثر أجرًا من جنس ترك المحرم، لأن الواجبات هي المقصود الأصلي وهذه المحرمات ممنوعة، ولكن ماهو الأصل؟ أن تقوم بالواجبات، فأول ما يبدأ بالفرائض فإن رأى منها نقصًا تداركه ( الوضوء-الصلاة-الصيام بدون نية- كفارة اليمين) ..، فاستدراك الخطأ في الواجبات نتيجة للمحاسبة، وهناك تقصير يمكن استدراكه وهناك آخر لا.

المحرمات والمناهي..، فهناك أمور تحتاج التوقف الفوري (كسب حرام - عمل حرام) ، وأشياء تدارُكها (التخلص من الأموال الحرام بعد التوبة-أكل حقوق العباد فيعيد المال إلى أصحابه) ، وبعضها يحتاج إلى التحلل منها وطلب السماح ، وهناك أشياء لا يمكن تداركها إلا بالتوبة والندم وعقد العزم على عدم العودة والإكثار من الحسنات الماحية لأن الله تعالى قال: (( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) ).

ثم يحاسب نفسه على الغفلة عما خُلِق له (الانغماس في الملاهي والألعاب مع أنها ليست حرام) ، فيتدارك ذلك بأن يأتي بفترات طويلة تفوقها في الذكر والعبادة والأعمال الصالحة لتعويض الغفلة التي حدثت..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت