الصفحة 156 من 238

وقال عطاء انطلقت يومًا أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة رضي الله عنها فكلمتنا وبيننا وبينها حجاب فقالت: يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا؟ قال: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {زر غبًّا ؛ تزدد حبًّا} ، قال ابن عمير: فأخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فال فبكت، وقالت: كل أمره كان عجبًا، أتاني في ليلتي ثم قال: ذريني أتعبد لربي عز وجل فقام إلى القربة فتوضأ منها ثم قام يصلي فبكى حتى بل لحيته ثم سجد حتى بل الأرض ثم اضطجع على جنبه حتى أتاه بلال يؤذنه بصلاة الصبح ، فقال: يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر..فقال: لقد أنزلت عليّ الليلة آيات ويلٌ لمن قرأها ولم يتدبر فيها أو كما قال عليه الصلاة والسلام {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها. [الحديث صححه الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة] .

وعن محمد بن واسع أن رجلًا من أهل البصرة ركب إلى أم ذر بعد موت أبي ذر فسألها عن عبادة أبي ذر فقالت:"كان نهاره أجمع في ناحية البيت يتفكر".

قال الحسن:"تفكر ساعة خير من قيام ليلة".

قال الفضيل:"الفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك".

قيل لإبراهيم إنك تطيل الفكر فقال:"الفكرة مخ العقل".

وكان سفيان بن عيينة كثيرًا ما يتمثل بقول القائل:"إذا المرء كانت له فكرة؛ ففي كل شيء له عبرة".

وقال الحسن:"من لم يكن كلامه حكمة فهو لهو، و من لم يكن سكوته تفكرًا فهو سهو، ومن لم يكن نظره اعتبارًا فهو لهو".

وفي قوله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} قال: أمنع قلوبهم التفكر في أمري .

وكان عدد من أهل العلم والحكمة يطيلون الجلوس والتفكر.

وقال عبد الله بن المبارك يومًا لسهل بن عدي لما رآه ساكتًا متفكرًا: أين بلغت؟قال: الصراط!

وقال بشر:"لو تفكر الناس في عظمة الله ما عصوا الله عز وجل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت