وقال أيضًا: الفضائل أربع، إحداها الحكمة وقوامها الفكرة والثانية العفة وقوامها التغلب على الشهوة والثالث القوة و قوامها التغلب على الغضب ، والرابعة العدل وقوامه في اعتدال قوى النفس.
التفكر لغة: مأخوذ من مادة- ف ك ر -التي تدل كما يقول ابن فارس رحمه الله من علماء اللغة: على تردد القلب في الشيء، يقال تفكر إذا ردد قلبه معتبرًا، ولفظ التفكر مصدر، وفكر مصدرها التفكير ، والفكر هو التأمل وإعمال الخاطر في الشيء، فالتفكر هو تصرف القلب في معاني الأشياء لدرك المطلوب..
أما التفكر الشرعي فقد قال ابن القيم رحمه الله قاعدة جليلة: أصل الخير والشر من قبل التفكر فإن الفكر مبدأ الإرادة والطلب في الزهد والترك والحب والبغض وأنفع الفكر؛ 1- الفكر في مصالح المعاد ..2-وطرق اجتلابها ..3- وفي دفع مفاسد المعاد.. 4- و في طرق اجتنابها..،فهذه أربعة أفكار هي أجل الأفكار ويليها أربعة ..1- فكر في مصالح الدنيا..2- وطرق تحصيلها.. 3- وفكر في مفاسد الدنيا.. 4- وطرق الاحتراز منها، فعلى هذه الأقسام الثمانية دارت أفكار العقلاء.
قال: ورأس القسم الأول الفكر في آلاء الله ونعمه وأمره ونهيه وطرق العلم به وبأسمائه وصفاته من كتابه وسنة نبيه وما والاهما، وهذا الفكر يثمر لصاحبه المحبة والمعرفة فإذا فكر في الآخرة وشرفها ودوامها وفي الدنيا وخستها وفنائها يثمر له ذلك الرغبة في الآخر ة والزهد في الدنيا، وكلما فكر في قصر الأمل وضيق الوقت أورثه ذلك الجد والاجتهاد وبذل الوسع في اغتنام الوقت .
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى التفكر في كتابه مقرونًا بذكر الأمثال والنعم و المخلوقات وكذلك ما نراه في هذا الكون من قدرته عز وجل وهذه بعض الآيات التي فيها الأمر بالتفكر أو مدح المتفكرين أو أنه خلق أشياء للمتفكرين..