الصفحة 168 من 238

وما حكمته في أوضاعها و أشكالها ومقاديرها وأعدادها واجتماع بعضها وتفرق بعضها واختلاف صورها وتفاوت مشارقها ومغاربها..؟فلا تظنن أن ذرة من ملكوت السموات تنفك عن حكمة بل هي أحكم خلقًا وأتقن صنعًا { أءنتم أشد خلقًا أم السماء بناها} { لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس} ، فارجع الآن إلى النطفة وتأمل حالها أولًا وما صارت إليه ثانيًا وتأمل أنه لو اجتمعت الجن والإنس على أن يخلقوا للنطفة سمعًا أو بصرًا أو عقلًا أو قدرة أو علمًا أو روحًا أو يخلقوا فيها عظمًا أو عرقًا أو عصبًا أو جلدًا أو شعرًا ..هل يقدرون على ذلك؟ بل لو أرادوا أن يعرفوا كنه حقيقته لربما عجزوا عن بعضه!< والذي يعملونه في الاستنساخ هو تلاعب بخلق الله {ولآمرنّهم فليغيرنّ خلق الله} وحتى الذبابة فلا يستطيعون أن يخلقوها من عدم فصارت قمة تطورهم الطبي التلاعب في الخلق، وزرع بويضة ملقحة لإنسان في قرد أو كلب و زرع بويضة ملقحة لكلب في رحم امرأة..هذه هي التجار ب الطبية>فالعجب منك لو نظرت إلى صورة إنسان مصوّر على حائط، تأنّق النقاش في تصويرها حتى قرب ذلك من صورة الإنسان وقال الناظر إليها كأنه إنسان، تعجبت من صنعة النقاش وحذقه وخفة يده وتمام فطنته وعظم في قلبك محله مع أنك تعرف أن تلك الصورة إنما تمت بالصبغ والقلم واليد وأن كل ما فعله أنه جعل الصبغ على هذا الحائط على ترتيب مخصوص وأنت تستعجب من النقاش والرسام فكيف بالذي جعل من النطفة القذرة التي كانت معدومة فخلقها في الأصلاب والترائب وأخرج منها هذا الشكل الحسن وقدرها فأحسن تقديرها وصورها فأحسن تصويرها ورتب عروقها وأعصابها وجعل لها مجاري لغذائها ليكون ذلك سبب بقائها وجعل البطن حاويًا لآلات الغذاء والرأس جامعًا للحواس وهكذا جعل في الأذنين وجعل في الأنف حاسة الشم ليستدل صاحبه باستنشاق الروائح على مطاعمه وأغذيته و يميز الطيب من الخبيث..، وهكذا إذا تأملت في الشفتين و حسن لونها وشكلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت