الابتلاء، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحبّ قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط} فيبتليهم بأنواع البلاء حتى يمحصهم من الذنوب ، ويفرغ قلبوهم من الشغل بالدنيا غيرة منه عليهم ، فالله يغار ومن صفاته الغيرة ، يغار أن يشتغل العبد الذي يحبه بغيره فلا يريد أن يشتغل بالدنيا فيبتليه ويتلذذ العبد بالبلاء ويصبر ولا يجد وقتًا وإمكانًا للاشتغال بالدنيا التي تصرفه عن الله فلا يقع العبد فيما يضره في الآخرة، ويبتليه بضنك من المعيشة أو كدر من الدنيا أو تسليط أهلها ليشهد صدقه معه في المجاهدة ، قال تعالى: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم } .
وهذا الابتلاء على حسب قدر الإيمان ومحبة الله للعبد كما قال سعد بن أبي وقاص: يارسول الله أي الناس أشد بلاء؟قال: { الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى العبد على حسب دينه فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة} < رواه الترمذي وقال الألباني حسن صحيح>.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فوضعت يدي عليه فوجدت حره بين يدي - وجد الحر فوق اللحاف- فقلت يارسول الله ماأشدها عليك، قال: {إنا كذلك يضعّف لنا البلاء ويضعّف لنا الأجر} ، قلت يارسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: {الأنبياء} قلت يارسول الله ثم من؟ قال: {الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة يحوّيهاوإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء} - قالوا في اللغة التحوية أن يدير كساءً حول سنام البعير-.