الصفحة 20 من 238

وقد أمر الله بالتوكل وحث على ذلك في مواضع كثيرة كما في قوله تعالى (( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) )في سبعة مواضع في القرآن الكريم:

(( فتوكل على الله إنك على الحق المبين ) ).

(( فاعبده وتوكل عليه ) ).

(( وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرًا ) ).

(( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) )فالتوكل سبب لنيل محبة الله وهي الصفة التي تميز بها المؤمنون عن غيره ولذلك أوجب الله التوكل.

وإذا قيل ما حكم التوكل؟ فيقال واجب مثل أصل محبة الله والصبر والإنابة بل إن التوكل شرط الإيمان. والمفهوم من الآية (( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) )أنه إذا انتفى التوكل انتفى الإيمان.

أمر الله بالتوكل وقرنه بالإيمان ليدل بذلك على أنهما جزءان إذ التوكل على الوكيل هو الإيمان فأمر بالتوكل قولًا وعملًا بعد الإخبار عن محبته للمتوكل عليه (( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين ) ). واشترط للإيمان التوكل (( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) )، وهذه جاءت في قصة موسى عليه السلام (( ياقومي إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) ). إذ لابد من هذا لهذا.

قال الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: معنى الآية أن موسى عليه السلام أمر قومه بدخول الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم ولا يرتدوا على أدبارهم خوفًا من الجبارين بل يمضوا قدمًا لا يخافونهم ولا يهابونهم متوكلين على الله في هزيمتهم مصدقين بصحة وعده لهم إن كانوا مؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت