وهذا الحديث مهم في فهم قضية التوكل وفي الأخذ بالأسباب لأن الطير تغدو أي تذهب في الصباح وتبحث عن الرزق وتخرج من أعشاشها وهذا عمل وسعي وجهد وهو الطيران وترجع محملة بالطعام لنفسها ولأفراخها، إذًا فالسعي في طلب الرزق هو الاعتماد القوي على مسبب الأسباب المباحة، وقد قال تعالى: (( ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) )والعزيز هو الارتباط ما بين نهاية الآية والتوكل والعزيز الذي لا يذل من استجار به ولا يضيع من لاذ بجنابه حكيم يدبر من توكل عليه بحكمته تدبيرًا حسنًا. قال ابن كثير - رحمه الله -: ومن يتوكل على الله أي يعتمد على جنابه فإن الله عزيز حكيم والتوكل مركب السائر الذي لا يتأتى السير إلا به ومتى نزل عنه انقطع فورًا وتوقف عن السير وهذا ما لاحظه ابن القيم رحمه الله وهذا يبين منزلة التوكل وفضل التوكل.
ومما يدل على فضله وعلو منزلته أن الله أمر به في أكمل الأحوال والعبدات والمقامات:
مقام العبادة (( فاعبده وتوكل عليه ) )فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين والخلق بالعبادة والتوكل. وقال تعالى: (( واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرًا وتوكل على الله وكفى بالله وكيلًا ) )، توكل على الله في جميع أحوالك وأمورك فهذا التوجيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليتوكل على الله ويتقيه ويعبده ويتبع ما يوحى إليه من ربه فهو أمر له ولأمته من بعده إلى يوم القيامة.