الصفحة 225 من 238

الورع بالاصطلاح الشرعي: ترك ما يريبك ونفي ما يعيبك والأخذ بالأوثق وحمل النفس على الأحوط، والورع اجتناب الشبهات ومراقبة الخطرات، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الورع:"عمّا قد تُخَاف عاقبته وهو ما يًعلَم تحريمه وما يُشَك في تحريمه وليس في تركه مفسدة أعظم من فعله - فهذا قيدٌ مهم في الأشياء المشكوك فيها -،وكذلك الاحتيال بفعل ما يشك في وجوبه ولكن على هذا الوجه".

وعرف ابن القيم رحمه الله بقوله:"ترك مايُخشى ضرره في الآخرة".

ومن منازل {إياك نعبد و إياك نستعين} منزلة الورع أيضًا وقد قال الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الرُسُل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم} ، وقال عزوجل: {وثيابك فطهّر} أي نفسك فطهر من الذنب فكنّى عن النفس بالثوب وهذا قول جماعة من المحققين من أهل التفسير، كما قال غيلان الثقفي:وإني بحمد الله لا ثوب غادر لبست، ولا من غدرة أتقَنّعُ.

ولا ريب أن تطهير النفس من النجاسات وتقصيرها من جملة التطهير المأمور به إذ به تمام إصلاح الأعمال والأخلاق والمقصود أن الورع يطهر دنس القلب ونجاساته كما يطهر الماء دنس الثوب ونجاسته، وبين الثياب والقلوب مناسبة ظاهرة.

وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم الورع في كلمة واحدة فقال: (( من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ) )، فهذا يعم الترك لما لا يعنيه من الكلام والنظر والاستماع والبطش والمشي والفكر وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه الكلمة كافية شافية في الورع.

وقال إبراهيم: (( الورع ترك كل شبهة وترك ما لا يعنيك وترك الفضلات - الأشياء الزائدة- ) ).

وروى الترمذي مرفوعًا: (( يا أبا هريرة كن ورعًا تكن أعبد الناس ) ).

ولا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس، وقال بعضهم:"كنا ندع سبعين بابًا من الحلال مخافة أن نقع في الحرام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت