الصفحة 56 من 238

الحديث القدسي: (( يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة ) )هذا الرجاء العظيم الذي يفتحه الله عزوجل ، هذا فتح باب الرجاء للعباد .

إن الإنسان له عند الموت أحوال في الخوف والرجاء خاصة مبنية على حسن ظنه بالله: (( أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فليظن بي عبدي ما شاء ) )، قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامل به ، لذلك الثلاثة الذين خلفوا لما ظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه تاب الله عليهم، فبالنسبة للموت يجب أن نجهز أنفسنا لتلك اللحظات لتفيض أرواحنا ونحن نحسن الظن بالله، والرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بثلاث أيام أعطى الأمة هذه الوصية التي رواها مسلم: (( لا يموتنّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عزوجل ) )، فهذا تحذير من القنوط وحث على الرجاء عند الخاتمة..

لهذا بعض السلف كان يأمر بنيه عند الموت أن تقرأ عليه آية الرحمة ؛ حتى تطلع روحه وهو محسن الظن بالله أن يغفر له ويرحمه ويتقبله ويستقبله بالإنعام ، وكذلك فإن الإنسان إذا صدق بالتوبة ولو تكرر الذنب فإن الله يغفر له ما أذنب، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا، قال: ألا أبشّر به الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا..

هذا دليل كما قال ابن رجب: قال العلماء: يؤخذ من منع معاذ من تبشير الناس لئلا يتكلوا أن أحاديث الرخص لا تشاع في عموم الناس لئلا يقصر فهمهم عن المراد بها، يقول ابن رجب: وقد سمعها معاذ فلم يزدد إلا اجتهادًا في العمل ، وخشية لله عزوجل فأما من لم يبلغ منزلته فلا يأمن أن يقصر إتكالًا على ظاهر الخبر ..

ومعاذ من العشرة المبشرين بالجنة ، وفقيه لا يخشى عليه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت