عن البراء يقول كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فجلس على شفير القبر فبكى بلّ الثرى وقال: يا أخواني لمثل هذا فأعدّوا...
إذا قدم إلى القيامة وأهوالها وحديث البعث والنشور إلى ذبح الموت, (( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يومًا لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) ). لفت النظر يقوي مراقبة العبد ربه.
إذا دخل أهل النار النار..، ماذا يوجد فيها من الأهوال في شدة عذابها؟!!..، (( إنها لإحدى الكبر ) ). قال الحسن: كبرت منذرة داهية عظيمة أعظم الدواهي ما أنذرت الخلائق بشيء قط أفظع منها.
وكيف قرت لأهل العلم أعينهم
أو استلذوا لذيذ النوم أو هجعوا
والموت ينذرهم جهرًا علانية
لو كان للقوم أسماع لقد سمعوا
أفي الجنان وفوز لا انقطاع له
أم الجحيم فلا تبقي ولا تدع
لينفع العلم قبل الموت عالمه
قد سأل قوم بها الرجعى فما رجعوا
تفكر العبد في ذنوبه وأنه نسيه والله تعالى أحصاها ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاه، وأن الله يمكن أن يعطيه النعم استدراجًا (( ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرًا منها منقلبًا ) )، في قصة صاحب الجنتين حين قال (( ما أظن الساعة قائمة ) ).
التفكر في عاقبة محقرات الذنوب التي يحقرها الناس ، وقد مثلها النبي صلى الله عليه وسلم بقوم نزلوا بطن واد فجاء هذا بعود وهذا بعود حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم ، وهناك ارتباط بين الأعواد وإيقاد النار وبين الذنوب وما تسبب من نضج جلود العصاة (( كلما نضجت جلودهم ) ).
أن يعلم العبد أنه قد يحال بينه وبين التوبة بموت مفاجيء ، تسويف، شبهات ، إصرار على المعصية والشهوات، فتنة مضلّة، والحسرة حينها لا تنفع (( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت ) ) (( وأنذرهم يوم الحسرة ) ).