الصفحة 8 من 238

يقول الحسن: إن كان الرجل جمع القرآن ولما يشعر به الناس، وإن كان الرجل لينفق النفقة الكثيرة ولما يشعر الناس به، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته ولم يشعر الناس به، ولقد أدركت أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملونه في السر فيكون علانية أبدًا.

لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوت إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم (( ادعوا ربكم تضرعًا وخفية ) ).

يقول علي بن مكار البصري الزاهد: (( لأن ألقى الشيطان أحب إلي من أن ألقى فلانًا أخاف أن أتصنع له فأسقط من عين الله ) )فقد كان السلف يخشون من قضية المجاملات.

قال الذهبي: يقول ابن فارس عن أبي الحسن القطان: (( أصبت ببصري وأظن أني عوقبت بكثرة كلامي أثناء الرحلة ) )قال الذهبي: صدق والله فإنهم كانوا مع حسن القصد وصحة النية غالبًا يخافون من الكلام وإظهار المعرفة.

قال هشام الدستوائي: (( والله ما أستطيع أن أقول إني ذهبت يومًا قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عزوجل ) ).

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وما بين الناس ) ).

ومن عجائب المخلصين ما حصل لصاحب النفق، حاصر المسلمون حصنًا واشتد عليهم رمي الأعداء، فقام أحد المسلمين وحفر نفقًا فانتصر المسلمون، ولا يُعرَف من هو هذا الرجل، وأراد مَسْلَمَة يريد أن يعرف الرجل لمكافأته، ولما لم يجده سأله بالله أن يأتيه، فأتاه طارق بليل وسأله شرطًا وهو أنه إذا أخبره من هو لا يبحث عنه بعد ذلك أبدًا، فعاهده، و كان يقول: (( اللهم احشرني مع صاحب النفق ) ).

وعمل الخلوة كان أحب إلى السلف من عمل الجلوة.

يقول حماد بن زيد: كان أيوب ربما حدث في الحديث فيرقّ وتدمع عيناه، فيلتفت و ينتخط ويقول ما أشد الزكام!!، فيظهر الزكام لإخفاء البكاء.

قال الحسن البصري: (( إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته فيردها فإذا خشي أن تسبقه قام وذهب وبكى في الخارج ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت