والتحدث بالنعمة المأمور به ينبغي أن يكون ذلك في النفس وعند الآخرين ولكن إذا كان عند حاسديها فإن كتم ذكرها ليس من كفرها فهو لم يكتم ذكر النعمة شحًا بذلك وتقصيرًا في حق الله لكن لدرء مفسدة وهي حسد صاحب العين وكيده وضرره ودفع الضرر من المقاصد الشرعية.
أما مقابلة النعمة فلايمكن في حق الله (( لن ينال الله لحومها ولا دماءها ) )، فلا سبيل إلى المجازاة ويبقى في قضية الثناء عليه استعمالها فيما يرضيه ، أما المجازاة فلا سبيل إليها ولا ينتفع الله بخلقه شيء.
و واجبنا نحو الله في النعم:
الخضوع له، خضوع الشاكر للمشكور.
حبه له، حب الشاكر للمشكور.
اعترافه بنعمته عليه ( الإقرار) .
الثناء عليه بها.
أن لا يستعملها فيما يكره بل يستعملها فيما يرضيه .
وإذا كانت النعم تتفاضل فهل يتفاضل الشكر؟ نعم.
والشكر لله يكون بالقلب واللسان والجوارح.
الشكر بالقلب
علم القلب وذلك بأن يعلم أن الله هو المنعم بكل النعم التي يتقلب فيها [الناس يشكرون المعبر ولا يشكرون المصدر!!] ، وهذا مهم في تربية الأطفال، أن يُعرَّف من أين جاءت النعم (( يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ) )!!
أول نعمة ؛ نعمة الخلق والإيجاد، ورصد النعم والتعرف إليها مرحلة تمهيدية للشكر، وجاءت كثير من الآيات بإحصاء النعم ليكتشف الإنسان كثرتها فيعلم أن النعم لا يمكن حصرها (( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ).
ولكن ذُكِر لنا أشياء فرعية وأصلية ، والفروع نردها إلى أصولها ، كالصحة فهي نعمة أصلية وما يتفرع منها من النعم ( الحركة- المشي-العمل - الرياضة-النوم- الأكل - الشرب - السفر) ، كذلك المال والوقت والعلم كلها نعم أصلية.