الصفحة 3 من 10

وكانت وفاته صبيحة يوم الأربعاء من رجب، سنة سبعين وتسعمائة من الهجرة، وقال نجم الدين الغزي في الكواكب السائرة: بل في سنة تسع بتقديم التاء المثناة وستين وتسعمائة، كما أخبرني بذلك تلميذه الشيخ محمد العلي رحمه الله تعالى.

من أهم مؤلفات ابن نجيم كتاب الرسائل الزينية في مذهب الحنفية، والتي ألفها في فترات متباعدة من حياته العلمية، من ابتداء أمره إلى أن انقضى أجله؛ طبقًا لما قاله ابنه الذي قام بجمعها وفاء منه لذكرى والده بعد وفاته بشهر واحد.

وهذه الرسائل عبارة عن أبحاث فقهية في موضوعات معينة، تدعو الحاجة إلى كتابتها والتفكير فيها، وقد تنشأ هذه الحاجة من توجيه أحد الناس السؤال إلى الفقيه أو العالم، حول مسألة أو مشكلة تستفز الفقيه أو العالم، وتدفعه إلى الكتابة فيها، وإرسال ما يراه بشأنها إلى من سأل.

ويذكر ابنه أحمد بن نجيم السبب في تأليف أكثر هذه الرسائل بالحاجة إليها في عصره، وغالبها وقعت بين يدي القضاة ومشايخ الإسلام، فكانوا يطلبون منه الجواب، فيوضحها لهم في رسائله التي تنوعت بموضوعاتها تنوعًا بالغًا، وقد بلغ عدد هذه الرسائل إحدى وأربعين رسالة، عدا الرسائل الملحقة والبالغ عددها سبع رسائل.

ويمكن تقسيم الموضوعات الأساسية لهذه الرسائل على النحو التالي: الأموال، الأوقاف، الدعاوى، النكاح، الطلاق.

ورسالة ضبط أهل النقل في خبر الفصل في حق الطاعون والوباء، هي واحدة من هذه الرسائل، عالج فيها المصنف عشر مسائل في مفهوم الطعن والطاعون والوباء، والأحاديث الواردة في الطاعون، وسبب وقوعه، وثواب من مات به، و رفعه عن المدينة المنورة، ومشروعية الدعاء برفعه، أو عدمه، كما رد على النووي في قوله إنّ الطاعون قد وقع في المدينة، وحاجّه بقول الجلال السيوطي، وختم هذه المسألة بأحاديث تحض على الصبر على البلاء والابتلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت