أخرج الشيخان [1] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ.
وجزم جماعة من العلماء، ومنهم النووي في الأذكار بأنّ مكة كالمدينة، لكن قال الجلال السيوطي: إنه دخلها الطاعون عام تسع وأربعين وسبعمائة، ويدل للمشاركة ما أخرجه أحمد [2] بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الْمَدِينَةُ وَمَكَّةُ مَحْفُوفَتَانِ بِالْمَلَائِكَةِ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكٌ لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ.
قال الجلال السيوطي: إنه بدعة لا أصل له، لأنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم دعا به، وطلبه لأمّته، وكذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ولمَّا وقع في زمن عمر رضي الله عنه لم يُنقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم الدعاء برفعه، ولمَّا وقع زمن مُعاذ ابن جبل رضي الله عنه، قيل له: ادعُ الله يرفع عنَّا هذا الرجز، فقال: إنه ليس برجز، ولكن دعوة نبيِّكم، وموت الصالحين قبلكم، وشهادة يختص الله بها /من يشاء منكم، 4 ب اللهم آتِ آل معاذ نصيبهم الأوفر من هذه الرحمة.
وما وقع في عبارة الرافعي والنووي من مشروعية القنوت للوباء فهو عام مخصوص؛ لأنّ الوباء أعمّ من الطاعون، كما قدمناه، وقد صرح في كتب الحنابلة بأنه لا قنوت للطاعون، لعدم ثبوته، وذكر بعض الصالحين أنّ من أعظم الأشياء الرافعة للطاعون وغيره من البلايا العظام، كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن الشافعي: أحسن ما يُداوى به الطاعون التسبيح.
التاسعة:
نقل الشيخ محيى الدين النووي في شرح مسلم أنّ الطاعون وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في سنة ستٍّ من الهجرة، وهو مخالف لما ذكره الجلال السيوطي، فإنه ذكر أنّ أوّل طاعون وقع في الإسلام، ما وثقع في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(1) كتب: على أبواب المدينة، وما أثبتناه من: صحيح البخاري 6/ 438، 22/ 35، و صحيح مسلم 7/ 125 / م
(2) مسند أحمد 20/ 419 / م