الحمد لله مقدّر الأرزاق والآجال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، والصحب والآل، فهذه جملة من الفوائد المتعلقة بالطعن والطاعون، جمعتها مما جمع الشيخ الجلال السيوطي، ومن شرح مسلم للإمام مجد الدين النووي، حين وقع بمصر سنة ... وخمسين [1] وتسعمائة.
الأولى حقيقة الطعن: القتل بالرمح، وأما الوخز فهو طعن بلا نفاذ.
الثانية حقيقته: قروح تخرج في الجسد، فتكون في المراق والآباط، والأيدي وسائر البدن، ويكون معه ورم، وألم شديد، وتخرج تلك القروح معه لهيبه.
الثالثة: اختلفوا في حقيقة الوباء: والصحيح الذي عليه المحققون أنه مرض لكثير من الناس، في جهة من الأرض، دون سائر الجهات، ويكون مخالفا للمعتاد من الأمراض الكثيرة، ويكون مرضهم نوعا واحدا، بخلاف سائر الأوقات، فإنّ أمراضهم فيها مختلفة، قالوا: وكل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعونا.
الرابعة في الأخبار الواردة فيه: روى مسلم في صحيحه [2] : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الطَّاعُونِ: إنَّهُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ.
وفي رواية عن المدائني أنه قال: ما وقع الطاعون والوباء ببلدة فخرج منه أحد خوفا إلاّ هلك، ودليله قوله تعالى: [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ] [3] الآية، فأماتهم الله بأجمعهم ودوابّهم.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: فضله على المقيم وعلى الفار، أمَّا الفار، فيقول: فررت فنجوت، وأما المقيم فيقول: أقمت فهلكت، وإنّما فرّ فسلِم مَنْ تأخّر أجله، وأقام فهلك مَنْ حضرَ أجله.
(1) كتب: سنة وخمسين، هكذا.
(2) صحيح مسلم 11/ 241/ قرص المكتبة الشاملة، وسنشير له فيما سيأتي بالحرف (م) :
-حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ
عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّاعُونِ فَقَالَ أُسَامَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ
(3) البقرة 243، والآية بتمامها: [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ] .