احضرالوالد ولده مجلس شيخ الإسلام ابن حجر مرة واحدة، وكان عُمرالولد آنذاك ثلاث سنين، ثم توفي الوالد ليلة الاثنين، في الخامس من صفر سنة خمس وستين وثمانمائة، وللولد من العمر خمس سنوات، وسبعة أشهر.
نشأ الطفل يتيمًا، فكان محل العناية والرعاية من عدد من العلماء من رفاق أبيه، فتولى بعضهم أمر الوصاية علي، ومنهم الكمال بن الهمام الحنفي، أحد كبار فقهاء عصره، فاتجه إلى حفظ القرآن، فأتم حفظه وهو دون الثامنة، ثم حفظ بعض الكتب في تلك السن المبكرة مثل: عمدة الأحكام، ومنهاج النووي، ومنهاج البيضاوي، وألفية ابن مالك، وعرضها وهو دون البلوغ على مشايخ عصره، وحضر وهو صغير مجلس الشيخ المحدث زين الدين رضوان العقبي، ودرْس الشيخ سراج الدين عمر الوردي، ثم اشتغل بالعلم على عدة مشايخ، وولي المشيخة في مواضع متعددة من القاهرة، وحج سنة تسعٍ وستين وثمانمائة، وشرب من ماء زمزم لأمور منها: أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر، وسافر فضلًا عن الحجاز إلى الشام، واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور، ورُزق التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع.
ألف جلال الدين السيوطي عددًا كبيرًا من الكتب والرسائل، يذكر ابن إياس في تاريخ مصر أن مصنفات السيوطي بلغت ستمائة مصنف، سوى ما رجع عنه وغسله.
وقد ألف في طيف واسع من المواضيع، تشمل: التفسير، والفقه، والحديث، والأصول، والنحو، والبلاغة، والتاريخ، والتصوف، والأدب، وغيرها، ومن هذه المصنفات:
ـ الإتقان في علوم القرآن.
ـ إتمام الدراية لقراء النقاية.
ـ إتمام النعمة في اختصاص الإسلام بهذه الأمة.
ـ الأحاديث الحسان في فضل الطيلسان.
ـ الاحتفال بالأطفال.
ـ إرشاد المهتدين إلى نصرة المجتهدين.
ـ الازدهار الفائحة على الفاتحة.
ـ أسباب ورود الحديث.
ـ إسجال الاهتداء بإبطال الإعتداء. في مسائل وقعت بينه وبين الجوجري.
ـ أسرار ترتيب القرآن.