إن التصور الإسلامي يعد التصور الاعتقادي الوحيد الباقي بأصله الرباني، إذ أنه لم يحرف ولم تضف له شروح وتأويلات وزيادات ومعلومات بشرية تبدل خصوصيته الربانية. وبذلك ترتكز الدعوة على هذا التصور الرباني بعيدًا عن التصور الفلسفي القاصر الذي ينشأ عن الفكر الإسلامي محاولًا تفسير الوجود وعلاقة الإنسان بربه [1] .
إن الإنسان المسلم مرتبط في كل أفعاله بدينه. و لكل دين من الأديان التي تخضع لها بعض الشعوب والمجتمعات والتجمعات ملامح ومميزات، يختلف بها عن الأديان الأخرى، ولعل المحور الأساسي للإسلام ولأمة الإسلام هو المحور الذي يميزها عن غيرها من الأمم، المخالفة لها في العقيدة والخلق.
والاتجاه بل في كل شأن يمس وجودها الرباني الفريد، وأوضاعها الاجتماعية وطابع شخصيتها العامة [2] . وإن شعور الأمة بالتميز الرباني يصون فيها مقومات وجودها ويحقق لها كيانًا راسخًا صلبًا، لا يعتريه التصدع ولا ينفذ إليه الخلل ما دام يرتكز إلى الربانية ويأتمر بأمر الله تعالى [3] . ومن هنا فإن الأمة الإسلامية هي أمة ربانية، مثلما أنها أمة إنسانية تبلغ دعوة ربها، وأنها تستمد هذه الربانية من الله رب العالمين.
الأمة الإسلامية أمة إيمان وعمل وإحسان، فالإيمان بالله في ذاته مؤدّ إلى هذا الإحسان، لأن المؤمن لا بد أن يدرك رسالته في الدنيا التي يحياها.
والإحسان هو الإحساس بمعية الله في كل مكان، وهذا هو الإحساس الذي يملأ القلب بالمهابة والإجلال، ومن ثم فإن الإحسان ينبع من الإيمان والتقوى [4] .
والإسلام يربط دائمًا بين الإيمان والعمل. وإن أخلاق الشجاعة والكرم والصدق والعفة والعدل والرحمة وقوة العزيمة ومضاء الإرادة وغيرها، من العمل الصالح الذي كلفت الأمة بالتزامه،
(1) قطب، سيد، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، ط 8، بيروت، دار الشروق، 1403 هـ- 1983 م، ص 43.
(2) أبو يحيى، أحمد وآخرون، الثقافة الإسلامية، ثقافة المسلم وتحديات العصر، ط 1، الأردن، دار المناهج للنشر والتوزيع، 1420 هـ-2000 م، ص 156.
(3) المرجع السابق، ص 156.
(4) عثمان، موسى حسن محمد، معالم في الثقافة الإسلامية، ص 27.