الصفحة 23 من 33

إن عدم وجود إمام المسلمين، يؤدي إلى ضعف وحدة المسلمين وتفرقهم وتشتتهم، وها نحن نشاهد اليوم الآثار الخطيرة التي ترتبت على عدم وجود إمام يوحد الأمة ويلم شملها من خلال وحدة سياسية جامعة، بالرغم من أنها تمتلك مقومًا سياسيًا مؤهلًا للقيام بهذا الدور من خلال المبادئ الإسلامية التي يرتكز عليها ومن بينها:

إن حرية الإنسان في نظام الإٍسلام تقوم على أساس اعتقادي وهو أن الإنسان أيًا كان أصله وجنسه ولونه ونسبه ومنزلته الاجتماعية وماله، مخلوق مكرم؛ كرمه الله، وميزه على سائر المخلوقات [1] ، قال تعالى:"ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا" [2] .

ويجب على الحاكم المسلم ألا يحجر حرية الرأي والتعبير على الناس، فالإنسان قد ولد حرًا ليس له سيد سوى الله تعالى. ولذا كان الواجب أن يعيش الإنسان حرًا ويموت حرًا. وقد منحه الله الحرية فهو مسؤول أمام الله تعالى عن أفكاره وأحكامه وأعماله، وفي استطاعته أن يتقبل هدى الله وأمانته أو يتحول عنها. قال تعالى:"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" [3] . ولا يتحقق معنى هذه الآية إلا على أساس التسليم بالحرية الإنسانية.

فالحرية قيمة أساسية بالنسبة للإنسان وليس في المجال السياسي فحسب، بل في جانب العقيدة. فلم يكره أحد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بعده على اعتناق الإسلام [4] . وقد جاءت آيات كثيرة تؤكد هذا المعنى. قال تعالى:"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" [5] . وقال تعالى:"فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر" [6] .

إن الحرية السياسية تعني حرية الرأي والتعبير عنه حتى لو كان للنظام الحاكم وسدنته. وفي الحديث:"الدين النصيحة. قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله وكتابه ولرسوله ولأمة المسلمين وعامتهم" [7] . وهذا التناصح ليس من قبل الرعية فحسب بل الحاكم كذلك ينبغي له أن ينصح

(1) المبارك، محمد، نظام الإسلام الحكم والدولة، دار الفكر، 1409 هـ- 1989 م، ص 111.

(2) الإسراء: 70.

(3) الكهف: 29.

(4) مرسي، سيد عبد الحميد، الدين للحياة ط 1، الأزهر، دار التوحيد النموذجية للطباعة والجمع الآلي، 1406 هـ 1986،م، ص 291.

(5) البقرة: 256.

(6) الغاشية: 21.

(7) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان 23 باب بيان أن الدين النصيحة، ج 1، ص 74، رقم 95 (55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت