الصفحة 16 من 33

والدعوة إليه. والصبر عليه شيمة من شيم الأمة المسلمة العاملة. قال تعالى:"والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" [1] ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإيمان بأنه"ما وقر في القلب وصدقه العمل" [2] .

إن مفهوم الأخلاق والقيم العليا في الإسلام ينطلق من قيم ثابتة تنطلق من داخل إطار الدعوة الربانية، وهذه القيم لا تتغير ولا تتطور حينما تتغير ظواهر الحياة الواقعية وأشكال الأوضاع العلمية، فهذا التغيير في ظواهر الحياة الواقعية وأشكال الأوضاع العلمية، يظل محكومًا بضوابط القيم الثابتة التي تتحرك داخل إطار ثابت ومحور ثابت هو طابع الصنعة الإلهية في الكون كله [3] . فالقيم الثابتة هي طابع السلوك كله وجماع التصرفات في مختلف المجالات، فلا تختلف من جيل إلى جيل أو من عصر إلى عصر أو من بيئة إلى بيئة، وإنما تتماسك لأنها ترتبط بالنفس الإنسانية في علاقتها بالله. والقيم قاسم مشترك بين المجتمع والقانون، والاقتصاد والاجتماع [4] . والأمة المسلمة أمة تحمل خصائص الثبات في المبادئ والقيم التي منحتها الاستقرار والمرونة التي تواجه بها حركة الحياة وتطور الزمن [5] .

كما أن الأمة المسلمة تختص بأنها محكومة برباط تشريعي إلهي، وهو الإطار الذي يحكم حياتها الإسلامية، فهي حياة تتوازن فيها النزعات الفردية والجماعية، لتحقق سعادة الدنيا ونعيم الآخرة.

إن هذا الرباط التشريعي تستهدي به الأمة وتساس به على قواعد من الدين والقانون الإسلامي"للوقاية من الجريمة، وقطع سبلها ومنع أسبابها وبذلك يتكون رأي عام فاضل يدعو إلى الفضيلة ويحارب الرذيلة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر" [6] .

(1) العصر: 1 - 3.

(2) أخرجه اللاكائي في اعتقاد أهل السنةج 2/ص 839.

(3) قطب، سيد، خصائص التصور الإسلامي، ص 28.

(4) عثمان، موسى حسن محمد، معالم في الثقافة الإسلامية، ص 72.

(5) عبد العزيز، أمير، دراسات في الثقافة الإسلامية، ص 222.

(6) أبو يحيى، محمد، الثقافة الإسلامية، ص 582.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت