الأمة المسلمة أمة واحدة، قال تعالى"إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" [1] ، أمرها الله تعالى بالوحدة وعدم التفرقة والاعتصام بحبله المتين بقوله:"واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا" [2] ، لتؤدي دورها الرسالي الذي لا يمكن تحقيقه إلا بالوحدة الإسلامية لتكون أمة قوية مرهوبة من أعدائها. أما الفرقة والاختلاف فيؤديان إلى إضعافها وهلاكها وذهاب ريحها كما هو كائن اليوم، مما دفع أعداء الإسلام ليقولوا، لو كان الإسلام خيرًا ما كان أهله على هذه الحال من الضعف والهوان.
ولكن مهما يكن من أمر فإن في المسلمين يقظة وصحوة بدأت جذوتها تتقد، وسيشع نورها ليعم أرجاء الكون إن شاء الله تعالى، فلا قنوط من أن تعود الوحدة الإسلامية كما بدأت قوية، تحمل في طياتها الخير والرحمة للعالمين. سيتحقق ذلك بعون الله رغم الابتلاءات والعقبات التي تعترض المسير.
لقد قصدنا في هذا البحث إلقاء الضوء ومناقشة بعض المسائل ذات الصلة الوثيقة بموضوع الوحدة الإسلامية، علها تسهم في تثقيف الشباب المسلم، وتذكره بأهمية الاعتصام بحبل الله المتين، والعمل على جمع الصف المسلم، ونبذ الفرقة والشتات، حتى يعود صرح الوحدة الإسلامية شامخًا كما كان.
المحور الأول: روابط الوحدة
الوحدة الإسلامية تقوم على روابط متينة تجمع بين أبناء الأمة الإسلامية وهذه الروابط هي:
أولًا: العقيدة
عقيدة التوحيد أساس الوحدة الإسلامية، وهي حجر الزاوية في البناء الحضاري للأمة، ومنطلق العمل الصالح والجاد والحركة القاصدة إلى الله تعالى. ولا غرو في ذلك، في ركن الإسلام الأول وآية تحققه. وعلى هذه العقيدة ترتكز كل مقومات الوحدة الإسلامية. ولذلك كان الاعتقاد
(1) الأنبياء: 92.
(2) آل عمران: 103.